تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الدُّنْيَا ومَحَلَّ الآخِرَةِ بِالحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ وقَضَى بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ . الحَمْدُ لله اللَّابِسِ الكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجْسِيدٍ والمُرْتَدِي بِالجَلَالِ بِلَا تَمْثِيلٍ ، والمُسْتَوِي عَلَى العَرْشِ بِغَيْرِ زَوَالٍ ، والمُتَعَالِي عَلَى الخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ مِنْهُمْ ولَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَى حَدِّهِ ولَا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ، ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرَهُ وصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ وتَوَاضَعَتِ الأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وانْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وعِزَّتِهِ ، وكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ العُيُونِ وقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الخَلَائِقِ ، الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ولَا قَبْلَ لَهُ ، والآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ولَا بَعْدَ لَهُ ، الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالقَهْرِ لَهُ ، والمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا ، لَا تَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ ولَا تَحُسُّهُ حَاسَّةٌ ، هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ، وهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ ، أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الأَشْبَاحِ كُلِّهَا لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ ولَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ، ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ والإِنْسِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ وتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 266 - 265 .
من هدى القرآن — صفحة 405 | السيد محمد تقي المدرسي