وقيل الغنج والدلال عن أمير المؤمنين عليه السلام في رواية هذا نصها : قال عليه السلام يصف غرف الفردوس :
« فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً ، فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ ، قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَالزَّبَرْجَدُ
( فهي مرفوعة إذن )
مَوْصُولَةٌ بِقُضْبَانٍ مِنْ زُمُرُّدٍ ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعُونَ فَرْشاً ، غِلَظُ كُلِّ فِرَاشٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ عُرُباً أَتْرَاباً ،
فَقَالَ الشَّابُّ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ العَرِبَةِ ؟ ! . قَالَ عليه السلام :
هِيَ الغَنِجَةُ الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ الشَّهِيَّةُ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ صُفْرُ الحُلِيِّ بِيضُ الوُجُوهِ ، عَلَيْهِمْ تِيجَانُ اللُّؤْلُؤِ عَلَى رِقَابِهِمُ المَنَادِيلُ بِأَيْدِيهِمُ الأَكْوِبَةُ وَالأَبَارِيق »
« 1 » .
وفي الأتراب أقوال : فعن علي بن إبراهيم : يعني مستويات الأسنان ، وقيل : إنهن متماثلات ، يقول الرسول صلى الله عليه وآله لأم سلمة :
« جَعَلَهُنَّ اللهُ أَتْرَاباً عَلَى مِيْلَادٍ وَاحِدٍ في الاسْتِوَاءِ »
« 2 » . وقيل وهو الأشهر والأظهر والأشمل : إنهن ينسجمن مع أزواجهن من المؤمنين في ظاهر أجسامهن وفي خلقهن وسلوكهن ونفسياتهن .
[ 38 ] لأَصْحَابِ الْيَمِينِ وللأم في لأَصْحَابِ وجهان : أحدهما : أنها موصولة بما قبلها مباشرة فيكون المعنى المتقدم ( متاربتهن لهم ) ، والآخر : أنها موصولة بكل ما تقدم فهو ملك لأصحاب اليمين ومن أجلهم ، وهذا أظهر .
[ 39 - 40 ] أما عن نسبة هذا الفريق في البشرية وفي كل جيل من أجيال المسلمين فهي ثلة ( أكثر من القليل ) لأن المنتمي إليه هم عامة المؤمنين والمسلمين . ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ قال الإمام الصادق عليه السلام ( يعني الأولين ) :
« مِنَ الطَّبَقَةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله »
، ( ويعني الآخرين ) :
« بَعْدَ النَّبِي صلى الله عليه وآله مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ »
« 3 » ، وهذه النظرة الواقعية المتوازية تنفي موقف المغالاة في الأولين من المسلمين بأنهم كلهم سابقون ، وأن الهداية تتحقق باتباع أي منهم ، على التفسير المطلق للحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه وآله :
« أَصْحَابي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ »
« 4 » ، فإن الجيل الأول وإن كانت الحضارة الإسلامية تأسست بجهودهم ، وسطَّروا الملاحم والمجد ، إلا أن بعضهم السابقون وأقل من ذلك أصحاب اليمين ، كما أن بعضهم المنافقون بصريح القرآن : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [ التوبة : 101 ] ، وهي تنفي موقف اليأس من حال المسلمين اليوم ، كلا . . فقد يصبح الواحد منا من السابقين أو لا أقل من أصحاب اليمين كما الجيل الأول سواء بسواء .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 97 ، ص 12 .
( 2 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 219 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 134 .
( 4 ) الشرح الكبير لابن قدامة : ج 3 ص 351 .