الأولى : الفراش الذي ينام عليه الإنسان .
الثانية : الزوجة التي يستبيحها ويطؤها ، وهذا من بلاغة القرآن أن يشير إلى نعمتين بكلمة .
وقد ورد في النصوص الإسلامية استخدام للكلمة في المعنى الثاني . قال العلامة الطبرسي : ويقال لامرأة الرجل هي فراشه ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله :
« الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ »
« 1 » ، وقال الإمام الصادق عليه السلام يصف إناث الجنة :
« نَعَمْ . مَا يَفْترِشُ مِنْهُنَّ شَيْئاً إِلَّا وَجَدَهَا كَذَلِكَ »
« 2 » ( يعني باكرا ) . ومَرْفُوعَةٍ يعني عالية المكان ، وهي أصلح في الفراش من الآخر الذي على الأرض ، كما تعني الكلمة ارتفاع الشأن حسنا وكمالا أيًّا كان المقصود ظاهر الفرش أو الزوجة .
إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً والإنشاء هو الإبداع والصناعة ، وقد خلق الله لكل مؤمن زوجات مخصوصات به ، وهذا من عناية الله ولطفه بالمؤمن ، وعلى هذا المعنى يكون المراد حور العين ، وقال البعض : إنهن من نساء الدنيا أنشأهن الله من جديد فتيات جميلات وأبكارا ، هكذا روي عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الآية فقال لها :
« يَا أُمَّ سَلَمَةَ هُنَّ اللَّوَاتي قَبَضْنَ في الدُّنْيَا عَجَائِزَ شُمْطاً عُمْشاً رُمْصاً جَعَلَهُنَّ اللهُ بَعْدَ الكِبَرِ أَتْرَاباً عَلَى مِيْلَادٍ وَاحِدٍ في الاسْتِوَاءِ »
« 3 » . وهكذا قيل حور العين للسابقين ، في حين أن العرب الأتراب لأصحاب اليمين .
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً وكلمة الجعل تشير إلى أن بكارتهن دائمة ، وهكذا جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
« لَا يَأْتِيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إِلَّا وَجَدُوهُنَّ أَبْكَاراً »
« 4 » ومن صفة الحور عروبتها وانسجامها .
عُرُباً أَتْرَاباً في تفسير علي بن إبراهيم :
« لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا بِالعَرَبِيَّةِ »
« 5 » وهي لغة أهل الجنة ، والعروبة من النساء الضاحكة « 6 » فهي تعرب وتفصح عن ثناياها حين الابتسام ، والبشاشة من جمال المرأة ، وقال الراغب الأصفهاني : وامرأة عروبة : معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 491 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 120 .
( 3 ) تفسير القرطبي : ج 17 ، ص 210 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 110 .
( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 348 .
( 6 ) المنجد : مادة عرب .
( 7 ) مفردات غريب القرآن : ص 556 مادة ( عرب ) .