المؤمنين عليه السلام :
« مَنْ قَرَعَ بابَ اللهَ فُتِحَ لَهُ »
« 1 » وقال الإمام الصادق عليه السلام :
« فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ ونَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ ، ولَا يُنَالُ مَا عِنْدَ الله عَزَّ وجَلَّ إِلَّا بِالدُّعَاءِ ، وإِنَّهُ لَيْسَ بَابٌ يُكْثَرُ قَرْعُهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ »
« 2 » . ولكن ينبغي للعبد أن يرعى آداب الدعاء ،
و « كُلُّ دُعَاءٍ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ تَمْجِيدٌ فَهُوَ أَبْتَر »
« 3 » ، وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله :
« صَلَاتُكُمْ عَلَيَّ إِجَابَةٌ لِدُعَائِكُمْ وزَكَاةٌ لِأَعْمَالِكُمْ »
« 4 » ،
« لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ »
« 5 » ، وقال الصادق عليه السلام :
« إِنَّمَا هِيَ المِدْحَةُ ثُمَّ الثَّنَاءُ ثُمَّ الإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ المَسْأَلَةُ »
« 6 » والخلق كله في وجوده وتوفيقاته يحتاج إلى السؤال من الله لحظة بلحظة ، وحيث لا يستطيع العبد أن يعرف ربه ولا يتصل به مباشرة لذلك جعل أسماءه ، وعرَّفنا عليها رحمة بنا ، فنحن نسأله بأسمائه وفي الدعاء :
« أسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وبِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ ، وبِاسْمِكَ الَّذِي صَلَحَ بِهِ الأَوَّلُونَ وبِهِ يَصْلُحُ الآخَرُونَ »
« 7 » .
بلى ؛ قد يضل الإنسان ويكفر بالله فلا يسأله أو يدعوه بلسانه ، ومع ذلك فإنه لا يستطيع أن ينكر ربه في نفسه ، بل ويظهر فيه الاعتراف به تعالى ، والاستكانة والحاجة ساعة الضيق والحرج : وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ لقمان : 32 ] .
لقد تسربت بعض الفلسفات الجاهلية القديمة إلى الأديان فزعموا أن السؤال لا ينفع شيئا ، وحكى الله عنهم ذلك في كتابه إذ قال : وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [ المائدة : 64 ] ، وهكذا تسربت هذه الفلسفة الموغلة في الضلال إلى أذهان البعض من المسلمين تحت عناوين مختلفة ، كالجبرية والقدرية ، فاعتقدوا أن الله كتب أقدار الخلق ، وأنه لا يقع إلا ما كتب عليهم ، وقد جف القلم وطُوي الكتاب ، وانطلاقا من هذه النظرة السلبية أنكروا أثر الاستغفار والدعاء . وكم تقف هذه الفلسفة حجابا بين العبد وربه ، أتراه سوف ينطلق نحوه ، أو يسأله حوائجه ، أو يتوسل إليه وقد غَلَّ يديه ولسانه وقلبه بالقنوط واليأس ؟ ولماذا يُتعب نفسه بالسؤال من رب لا إرادة عنده ؟ فالأقدار هي هي لا تتغير ، وما عسى أن يكون ينفع الدعاء إذن ؟ وبهذا نعرف الفرق الكبير بين المعارف الإلهية والفلسفات البشرية ، فبينما تزرع الفلسفات البشرية اليأس في نفس الإنسان ، وتقلل فاعلياته
هامش
( 1 ) غرر الحكم : حكمة 3751 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 470 .
( 3 ) بحارالأنوار : ج 90 ، ص 221 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 96 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 491 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ، ص 484 .
( 7 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ، ص 360 .