المشتمل على سننه وشرائعه والحقائق التي تدل عليه ، كذلك قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« أَمَّا قَوْلُهُ :
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
فَالمُرَادُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ ؛ لِأَنَّ مِنَ المَحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَيَبْقَى الوَجْهُ هُوَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ :
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( 26 ) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ
فَفَصَّلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَوَجْهِهِ »
« 1 » .
ويتجلى الدين بدوره فيمن يمثله كالأنبياء والأئمة عليهم السلام الهداة إلى الله ، وهكذا يفسِّر الإمام الرضا عليه السلام الوجه حينما يسأله أبو الصلت قال : [ يَا بْنَ رَسُولِ الله فَمَا مَعْنَى الخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ : أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهَ ، فَقَالَ عليه السلام :
يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ الله بِوَجْهٍ كَالوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَكِنَّ وَجْهَ الله أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ وَحُجَجُهُ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ ، هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى دِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ] « 2 » .
وقال الصادق عليه السلام :
« وَنَحْنُ وَجْهُ الله . . »
« 3 » .
إذن وجه الله هو الحق المتمثل في سننه وشرائعه ودينه وأوليائه ، ويفنى كل شيء دونها ، فعلينا التمسك بها دون أن تؤثر فينا المتغيرات فإذا كان أحدنا يعمل الصالحات فليعملها لوجهه ، إذا كان يبحث عن الجزاء ، أترى لو عمل صالحا رياء أو شركا هل ينفعه شيء ؟ .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فلا يمكن مع آية الفناء أن يَدَّعي أحد الألوهية أو تُدَّعى له ، أو يدعي بأنه جاهل بربه ، وإذا كان لا بد له من ذلك فليدفع أولا الموت عن نفسه ، أو يدفعه الآخرون عنه .
[ 29 - 30 ] ثم يذكرنا القرآن بصفة أخرى لربنا عز وجل تجعلنا أكثر طاعة له وتبتلا إليه ، وتلك هي صفة البداء التي تعني الهيمنة الشاملة والدائمة له على الوجود ، فليس الكون شعلة أبدية كانت ولا تزال كما يدعي الماديون .
إن الطبيعة ليست هي التي تُميت وتُحيي ، والسنن والأنظمة والقوانين ليست بذلك الثبات المطلق ، إنما الذي يتصرف في الخلق هو الله ، وكل شيء يستمد ثباته واستقراره منه ، فهو يغيِّره متى شاء وكيف أراد .
ولو أننا أمعنا النظر في الحياة لوجدنا هذه الحقيقة بوضوح فإلى جانب الثوابت هناك متغيرات غير معروفة عند الإنسان .
الطبيب يقدم وصفته للمريض بعد الفحص ، ولكنه يعترف بأنه لا يعرف كل الأمراض د
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 24 ، ص 195 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 3 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 6 .