جهنم ، إذ إن مسؤولية أحدهما لا تنفي مسؤولية صاحبه ، وما الله بظلام للعبيد ، وإن جهنم تسع المزيد من المجرمين ، فلا تظنن أن إلقاءك مسؤولية غفلتك على الآخرين يبرئ ساحتك ، أو أن جهنم لا تسع إلا هو أو أنت . ( الآيات : 30 - 27 ) .
وفي جانب آخر ؛ نجد مشهد المتقين الذين تزدلف إليهم الجنة ويُبَشَّرون بها ، أوَلَيسوا قد وُعدوا بها لما تميَّزوا به من التوبة والتقوى خشية الرحمن بالغيب وإنابة القلب ، فاليوم يقال لهم : ادخلوا الجنة بسلام خالدين فيها أبداً ، ولهم كل ما يشاؤون من النعم فيها ، ويعطيهم الله من فضله المزيد ( الآيات : 35 - 31 ) .
ويبقى الغرور حاجزاً آخر أمام الإيمان ، ولكن ألا يقرؤون التاريخ ليروا كم أهلك الله من قبلهم من قرن كانوا أشد منهم بطشاً حاولوا الهرب من مصيرهم فلم يفلحوا ؟ ولكن القلوب المريضة والأسماع الصمّ لا تستوعب هذه الحقائق . ولا يزال يقول الكافر : كيف يحيي الله الناس بعد موتهم ؟ أفلا ينظرون كيف خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام بلا أي تعب ؟ ( الآيات : 38 - 36 ) .
وفي خاتمة السورة ( الآيات : 45 - 39 ) يأمر الله رسوله - ومن ثم المؤمنين - بالصبر على ما يقولون ، لكي لا يُحرجوا به ، أو يتخذوا كلامهم مأخذ الجد ، وبتسبيح الله صباح مساء ، وفي الليل ، وعند الأسحار ، وانتظار ذلك اليوم الذي ينادي المنادي من مكان قريب ، وينفخ في الصور ، ذلك اليوم الذي يسمعون فيه الصيحة بالحق ، ذلك يوم الخروج . . هنالك حين يحيي الله الموتى ليرجعوا إليه ، في ذلك اليوم تتفتق عنهم الأرض سراعاً ، ذلك حشر يسير على الله ، إذن فلا تهتم أيها الرسول بكلامهم ، فالله أعلم بما يقولون ، فلست مسؤولًا عنهم ، ولست تجبرهم ، فما أنت بجبار عليهم ، إنما أنت نذير تذكرهم بالوحي ، فذكِّر بالقرآن ، وسوف يستجيب من يخاف الوعيد .
من هدى القرآن — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦١