الإطار العام : حجب الغفلة عن المسؤولية والجزاء
حجب كثيرة تمنعنا من ملامسة الحقائق الكبرى ، التي منها المسؤولية والجزاء ، وحين يُسْقِط الإنسان عن نفسه هذه الحجب يشاهد الحقائق بوضوح ، ويدفعه إلى التسائل : كيف ، ولماذا أنكرتها من قبل ؟ .
وفي سورة ( ق ) يعالج القرآن الحجب النفسية التي تمنع البشر عن الإيمان بالآخرة ، ثم يسرد شواهدها ومشاهدها وما يجري لأهلها من صعقات هائلة ، بَيدَ أن السياق - كما يبدو - يركز على حجاب التعجب الذي هو تيار عند الكفار ، عندما يذكرون بالبعث ويقولون : هذا شي ء عجيب ؟ ! كيف يمكن أن نعود أحياءً بعد أن نمسي تراباً ؟ إنها عودة مستبعدة ! ( الآيات : 3 - 1 ) وتتلاحق بصائر الذكر في تقريب هذه الحقيقة :
أولًا : يعلم الله ما تأكل الأرض من أجسامهم ذرة ذرة ، وخلية خلية ، وعنده كتاب حفيظ ، لا يدع شيئاً إلا ويحفظه . ( الآية : 4 ) .
ثانياً : إن وراء تكذيبهم بالحق حالة نفسية ، وهي خشية تحمل المسؤولية ، والخلود إلى أرض الشهوات ، وهذا يجعلهم في أمر مختلط . ( الآية : 5 ) .
ثالثاً : هذه السماء بما فيها من متانة البناء ، أليست دليلًا على قدرة الرب ، أو لا تكفي وسيلةً لتوسيع أفقنا العلمي حتى نعترف بقدرة الرب على رجعنا من جديد ؟ ( الآية : 6 ) .
رابعاً : الأرض ؛ ألا ترى كيف مدّها الله وأركزها بالراسيات وأنبت فيها من كل زوج بهيج ؟ ( الآية : 7 ) .
بلى ؛ إنها أدلة كافية ، ولكن لمن ؟ لكل عبد منيب ، مهيأ نفسياً لمثل هذه البصائر والآيات ،