تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
نفسه حتى رجم كالكلب ، فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال صلى الله عليه وآله : [ أَيْنَ فُلَانُ وَفُلانُ ؟ ] فقالا : نحن ذا يا رسول الله . قال صلى الله عليه وآله : [ انْزلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذا الِحمَارِ ] ، فقالا : يا نبي الله ومن يأكل من هذا ؟ قال صلى الله عليه وآله : [ فَما نْلتُمَا مِنْ عَرْضِ أَخِيكُمَا أَشَدُّ مِنْ الأَكْلِ مِنْهُ وَالذَّيِ نَفسِي بِيَدِهِ إِنه الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيَها ] « 1 » . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : [ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْدِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ . فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ] « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قيل له : [ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله كَانَ يَقُولُ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَيْتَ اللَّحِمَ قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ البَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ ] « 3 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليهما السلام : [ إِنَّ فُلَاناً يَنْسِبُكَ إِلَى أَنَّكَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عليهما السلام مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُلِ حَيْثُ نَقَلْتَ إِلَيْنَا حَدِيثَهُ وَلَا أَدَّيْتَ حَقِّي حَيْثُ أَبْلَغْتَنِي عَنْ أَخِي مَا لَسْتُ أَعْلَمُهُ إِنَّ المَوْتَ يَعُمُّنَا وَالبَعْثَ مَحْشَرُنَا وَالقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَاللهَ يَحْكُمُ بَيْنَنَا إِيَّاكَ وَالغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ شَهِدَ عَلَيْهِ الإِكْثَارُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَطْلُبُهَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ ] « 4 » . المغتاب في ولاية الشيطان والغيبة تخرج صاحبها من ولاية الله إلى ولاية الشيطان ، فما هي ولاية الشيطان ؟ أظهر ما فيها الفرقة والتشتت والتشرذم التي هي سبب مصائب المسلمين اليوم . وإذا أمعنا النظر فيها لرأينا أكثرها نفسية ، فبسبب النظرة السلبية إلى بعضنا تنامت خلافاتنا ، والغيبة هي المسؤولة عن انتشار النظرة السلبية . فلو كنا نتمسك بتعاليم الإسلام في التعامل مع بعضنا على أساس الثقة وكنا نستر العائبة ونشيع العارفة ، ونبث الروح الايجابية ، لكنَّا إخوانا متعاونين ، من هنا حذرت النصوص الدينية من الغيبة وجعلتها سببا للخروج من ولاية الله حيث الوحدة والصفاء ، والدخول في ولاية الشيطان . سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام : قائلا : [ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 16 ص 335 ، سنن أبي داود : ج 2 ص 346 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 154 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 256 . ( 4 ) فبسبب كثرة ذنوبه يذكر عيوب الناس كثيرا . بحار الأنوار : ج 72 ص 246 .
من هدى القرآن — صفحة 342 | السيد محمد تقي المدرسي