ومَنِ اتَّبَعَ اللهُ عَثْرَتَهُ فَضَحَهُ ولَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ ]
« 1 » . وروي عن الإمام الصادق أنه قال :
[ إِذَا رَأَيْتُمُ العَبْدَ مُتَفَقِّداً لِذُنُوبِ النَّاسِ نَاسِياً لِذُنُوبِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ ]
« 2 » .
وهكذا يريد الدين لنا حياة آمنة لا تطالها أعين الفضول ، ولا تهتك حرمتها متابعات الطفيليين . . يتحسس كل فرد فيها ببرد الأمن وسكينة الثقة .
وكما تحرِّم الآية التجسس الفردي تحرم تجسس الدولة على رعاياها ، إلا إذا اقتضت مصلحة الأمة ، فلا بد أن يخضع ذلك للقضاء القائم على أساس أحكام الشريعة ، فالأساس هو اعتماد الظاهر من الناس .
وقد فهم المسلمون السابقون هذه الشمولية من الآية الكريمة حسبما نجده في القصة التاريخية التي حدثت في عهد الخليفة الثاني قالوا : خرج عمر بن الخطاب مع عبد الرحمن بن عوف فتبيّنت لهما نار فأتيا واستأذنا ففتح الباب فدخلا ، فإذا رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرجل قدح ، فقال عمر من هذه منك . قال : امرأتي . قال : وما في هذا القدح . قال الماء ، فقال للمرأة ما الذي تغّنين ، قالت أقول :
تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ * وَأَرَّقَنِي إِلَّا حَبِيبٌ أُلَاعِبُهُ
فَوَ الله لَوْ لَا خَشْيَةُ الله وَالتُّقَى * لَزُعْزِعَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ
وَلَكِنَّ عَقْلِي وَالهَوَاءَ يَكُفُّنِي * وَأُكْرِمُ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاكِبُه
فقال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين قال الله تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا ، فقال عمر صدقت ، وانصرف « 3 » .
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الغيبة : ذكر معايب الناس عن ظهر الغيب . وقالوا تختلف الغيبة عن الإفك والبهتان ، إن الإفك أن تقول في الناس ما لا تعلم أنه فيهم ، بينما البهتان أن تقول فيهم ما تعلم أنهم براء منه . أما الغيبة فإن تقول فيهم ما يكرهون مما تعلم أنه فيهم . . وقد تعم كلمة الغيبة لتشمل الإفك والبهتان .
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام :
[ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْهُ عَيْنَاهُ وسَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 215 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 291 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 663 .