تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً لذنوبهم وأخطائهم ، لأن مسيرتهم العامة في الحياة مسيرة سليمة ، والحسنات يذهبن السيئات كما ذكر القرآن . وَأَجْراً عَظِيماً جزاء لأعمالهم الصالحة . والآية في هذا المقطع تدحض الفكرة القائلة بأن مجرد انتماء الإنسان إلى شخص أو تجمع صالح يكفيه ، ويرفع عنه المسؤولية ، كلا . . فهو مطالب بتحملها والعمل وفقها حتى النفس الأخير ، كما قال الله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 99 ] . يعني بذلك الموت ، أما أن نتصور المسؤولية تنتهي بكون الفرد عالما ، أو خطيبا ، أو منتميا إلى حركة إسلامية فلا ، والتأكيد على هذه الفكرة مهم لأن الكثير من الناس يعتقدون بأن وصولهم إلى مقام ما يرفع عنهم المسؤولية ، ويحولها إلى غيرهم . وأخيرا : إذا كان للرسول صلى الله عليه وآله أصحاب فإن له إخوانا يأتون فيما بعده ، وإذا لم نحظ بصحبته فلنسعَ للتآخي معه ، وذلك بالالتزام بمبادئه ، والسعي إلى تحقيق أهدافه في الحياة . فقد جاء في الخبر عن أبي ذر رضي الله عنه قال : [ قَالَ رَسَوُلُ اللهِ صلى الله عليه وآله : أَتَدْرُونَ مَا غَمِّي وَفِي أَيِّ شَيءٍ تَفَكُّريِ وَإِلَى أَيِّ شَيءٍ أَشْتَاقُ ؟ قَالَ أَصْحَابُهُ : لَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا بِهَذِهِ مِنْ شَيءٍ أَخْبْرنَا بِغَمِّكَ وَتَفَكُّرِكَ وَتَشَوقِكَ . قَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وآله : أُخْبِرُكُم إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ تَنَفَّسَ . وَقَالَ : هَاه شَوقاً إِلَى إِخْوَانِي مِنْ بَعْدِي . فَقَالَ أَبوُ ذَرٍّ : يَارَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله أَلَسْنَا إِخْوَانُكَ ؟ ! قَالَ صلى الله عليه وآله : لَا أَنْتُم أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانِي يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِي شَأنُهُم شَأنُ الأَنْبيَاءِ ، قَوْمٌ يَفرِوُّنَ مِنَ الآبَاءِ وَالأمْهَّاتِ ، وَمِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ ، وَمِنَ القَرَابَاتِ كُلُّهُم ابتِغَاءُ مَرْضَاتِ اللهِ ، يَتْركُونَ المَالَ لِلهِ ، وَيذُلُّونَ أَنْفُسهَمُ بِالتَّواضُعِ لِلهِ ، لَايَرْغَبُونَ فِي الشَّهَواتِ وَفُضُولِ الدُّنْيَا ، مُجْتمِعُونَ فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ ، كَأنَّهُم غُرَبَاءُ مَحْزُونِينَ لِخَوفِ النَّارِ وَحُبِّ الَجنَّةِ ، فَمَنْ يَعْلَمُ قَدْرَهُم عِنْدَاللهِ لَيسَ بَيْنَهمُ قَرَابةٌ وَلَامَالٌ ، يُعْطُونَ بِهَا بَعْضَهُم لِبَعضٍ ، أَشْفَقُ مِنَ الأبْنِ عَلَى الوَالدِ وَمِنَ الوَالِدِ عَلَى الوَلَدِ ، وَمِنَ الأَخِ عَلَى الأَخِ ، هَاه شَوقاً إِليِهم ، يُفَرغِّوُنَ أَنْفُسَهُمُ مِنَ كَدَّ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا بِنَجَاةِ أَنفُسِهِم مِنْ عَذَابِ الأَبَدِ وَدُخُوَلِ الجَنَّةِ لِمرَضَاةِ اللهِ . وَاعْلَم يَا أَبَا ذَرٍّ : إِنَّ لِلَواحِدِ مِنْهُم أَجْر سَبْعِينَ بَدْرِيّاً . يَا أبَا ذَرٍّ : وَاحِدٌ مِنْهُم أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ خَلَقَ اللهُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ . يَا أبَا ذَرٍّ : قُلُوُبُهُم إِلَى اللهِ وَعَمَلُهُم لِلهِ لَو مَرِضَ أَحَدُهُم لَهُ فَضْلُ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامٌ نَهَارُهَا وَقِيَامٌ لَيْلُهَا وإِنْ شِئْتَ حَتَّى أَزِيدُكَ .