المستثارة ، ويصرون على عدم الرجوع بدون الطواف حول الكعبة والنحر وتقديم الهدي و . . ، كما أراد ذلك قسم من المسلمين ، لتساووا في العصبية مع كفار قريش ومشركيها .
ومن هذه الفكرة نستفيد عبرة مهمة ، وهي ضرورة أن يدرس المؤمنون القضايا والمواقف المختلفة دراسة رسالية ، نابعة من نهج موضوعي ، هدفه مصالح الإسلام ، وليس إرضاء نزواتهم وعواطفهم .
ثم إن القرآن يسوق الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله والذين حوله من المؤمنين ، وكيف أن شخصيتهم الإيمانية ذات بعدين ، فظاهرها العذاب والحدة على أعداء الله ، وباطنها الرحمة واللطف برفاق المسيرة الواحدة ، وفي الضمن ينبِّهنا إلى فكرة مهمة ، وهي : أن المؤمنين المتقين من الأصحاب حجة على الآخرين فيما يصح من أعمالهم وصفاتهم ، ولذلك فإن مغفرة الله وأجره لا يشملان كل الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما يختص بهما المؤمنون الصادقون الذين أخلصوا الصحبة ، واستقاموا على الحق إلى النهاية ، بدليل كلمة ( منهم ) الواردة في ختام الآية الأخيرة من السورة .
بينات من الآيات :
[ 22 ] بالرغم من قوة قريش وحلفائها التي تفوق في ظاهرها قوة المسلمين ، وبالرغم من اعتقادهم - وربما اعتقاد كثير من المسلمين - بأن الحرب بين الطرفين تعني غلبتهم على حزب الله ، يؤكد ربنا لرسوله وللمؤمنين أن الحرب لو دارت رحاها لانتصروا عليهم ، ولهزموهم شر هزيمة .
وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ فرارا من المواجهة ، دون أن تجرأ قوى الحلفاء كثقيف وهوازن على إسناد قريش ، لأنها هي الأخرى سوف يدخلها الرعب مما يسلبها شجاعة اتخاذ قرار الدعم والنصرة .
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً إن أولئك الذين كانوا يعتقدون بقيادة قريش ، ويسلِّمون لولايتها عليهم ، سوف تتبدَّل قناعاتهم فيها ، لأنهم إنما صاروا إلى ذلك ثقة في قوتها وقدرتها ، وقد هزمت فهي إذن لا تستحق أن تتولاهم . . ثم لنفترض أنهم تدخلوا لصالحها في الحرب ، فهل ذلك يبدل هزيمتهم إلى نصر ؟ كلا . . وما هي قوتهم أمام إرادة الله ؟
[ 23 ] ثم ليعلم هؤلاء وأشباههم في كل زمان ومكان أن انتصار الحق على الباطل سنة إلهية ثابتة تحكم الحياة بإذن الله ، وقد عجز أسلافهم الذين هم أشد قوة منهم عن تغيير هذه
من هدى القرآن — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٥