فربنا هيأ النار وأعدَّها ، ويا ترى كم ستكون مؤذية هذه النار التي سجَّرها الله لغضبه لهذا البشر الضعيف ؟ ! .
[ 14 ] ولكي لا يستبدَّ بنا اليأس عند الحديث عن النار وعذابها ، يؤكد لنا الله رحمته الواسعة وغفرانه للذنوب وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
وقد حكي أن الرسول صلى الله عليه وآله لما سمع كلمة أفلاطون : ( إذا كانت السماء قوسا ، والبلاء سهما ، والرامي هو الله فأين المفر ؟ ) نزلت عليه الآية الكريمة : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذاريات : 50 ] .
بلى ؛ إن الفرار ممكن ، ولكن كيف نَفِرُّ ؟ نَفِرُّ من غضب الله إلى رضاه ، ومن سخطه إلى عفوه ، وربنا برحمته الواسعة يقبل فرار العبد إليه ، ولكن بشرط أن يستغفره ويتوب إليه صادقا .
وهنا في هذه الآية جعل الله نهايتها غَفُوراً رَحِيماً مع أنه قال : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وذلك تأكيدا لرحمته ورأفته بخلقه ، وطردا لليأس من نفوسنا .
من هدى القرآن — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٤