تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يستفيد منها المؤمنون ( الآيات : 20 - 17 ) . باء : وكان نصر المؤمنين عن اقتدار ، وليس عن ضعف أو ذل ومهانة ، فلو قاتلهم الذين كفروا عند مداخل الحرم المكي لولوا الأدبار . وهذه سنُّة الله التي لا تتبدل ، ولو أن الله أراد لشبَّ القتال وانهزم الكفار ، ولكن لحكمةٍ كف الأيدي عن الحرب ببطن مكة . وكانت قريش تستحق القتال ، فقد صدوهم عن المسجد الحرام ، أما حكمة كف الأيدي ؛ فلأنه كانت طوائف من المؤمنين متداخلين مع قريش يعملون بالتقاة ) الآيات : 25 - 21 ) . تاء : قتال المؤمنين لا ينبعث من العصبية ، بل من مصلحة الرسالة ، لذلك فهو يدور على محور المصلحة الإيمانية ، بينما قتال الكفار ينطلق من منطلق العصبيات الجاهلية ، ولذلك فهم لا يبلغون أهدافهم به . فقلوب الكفار مليئة بالحمية الجاهلية ، بينما تعتمر أفئدة المؤمنين بالسكينة الإيمانية ، لأنهم قد التزموا بكلمة التقوى ( الآية : 26 ) . ثاء : هذا وقد تبيَّن صدق الرؤيا التي رآها الرسول ، بأنه يدخل المسجد الحرام هو والمؤمنون بالحق ، بلا خوف ، فجعل قبله فتحاً قريباً . أما الهدف الأبعد ؛ فهو أن يظهر الدين الإسلامي على الدين كله ولو كره المشركون ( الآيات : 28 - 27 ) . وفي خاتمة السورة : يُبين القرآن صفات أصحاب الرسول الذين اتبعوا الرسول في ساعة العسرة ؛ في السلم كما في الحرب ، ويُبيِّن أن كل فضائلهم آتية من علاقتهم بعبادة ربهم ، والتبتل إليه ، لذلك تراهم : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، يبحثون عن رضوان ربهم : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . . ( الآية : 29 ) . وبهذا تحيط السورة بكل زوايا الصلح مع قريش ، وتعالج المشاكل الجانبية التي قد تنشأ من أي صلح محتمل مع عدو كافر .