تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
عظمته مسخر للإنسان ، أفلا يدلنا على النظم والتدبير ؟ ولقد ذكرنا السياق بفوائد ثلاث لتسخير البحر : أولًا : الملاحة التي تنقل الناس والبضائع إلى الآفاق لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ . ثانياً : صيد الأسماك واستخراج الثروات الأخرى وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ . ثالثاً : الاهتداء من واقع تسخير البحر إلى رحمة الله بالإنسان وكرامته له فينبعث لربه شكرا وخضوعا . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فالهدف من النعم تكامل روح الإنسان ، وتسامي نفسه . [ 13 ] ثم انظر إلى ما في السماوات من آيات القدرة ، ومعالم الحكمة ، وكيف أن قانون الجاذبية ونظام الأفلاك ومجاري الشمس وأقمارها والنجوم وما حولنا يخدم حياة الإنسان فوق الأرض . أفلا يهدينا ذلك إلى أن لوجود البشر هدفا لا بد أن نتعرف إليه ثم نسعى لتحقيقه ؟ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ وكذلك ما في الأرض من أوكسجين الهواء ، إلى أملاح الأرض ، ذلك ما فيها من معادن مختلفة تنفع الناس ، وإلى ما فيها من أحياء ، كلها تخدم حياة الإنسان وسعادته . مَنِ الذي سخَّر كل ذلك للبشر ، أوَليَس الله ؟ أفلا نعبده ؟ ! إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والتفكر هو إثارة العقل ، لكي يربط المعلومات ببعضها ، ويرتقي من خلالها إلى الحقائق الكبرى ، وبالرغم من أن ما في الحياة كلها آيات تشير إلى تلك الحقائق إلا أن مَنْ لا يستثير عقله لا يستفيد منها شيئا . [ 14 ] قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ على المؤمن أن يَعُدَّ نفسه أعلى من الذين لا يؤمنون ، لأنهم كالأعمى والأصم ، فإذا قاموا بعمل سئ فعليه أن يغفر لهم ، ومن المعلوم أن ذلك لا يعني ترك المسؤولية تجاههم ، بل ينبغي ألا يسارعوا في محاربتهم ، بل يدعوا ذلك للإمام عليه السلام أو القيادة الشرعية لكي يرى الظرف المناسب للمواجهة ، ويومئذ يجزي الله الذين كفروا بما كانوا يكسبون ، وما دام المجرم لا يفوت ربه فلماذا البدار إلى أخذه ، إذ قد تكون المبادرة سببا لفشل خطط كثيرة . وهذا التفسير يتناسب وما ذكره المفسرون من سبب نزول الآية ، من محاولة البعض من أصحاب الرسول أخذ المخالفين بالشدة ، مما كان يسبب حرجا للرسول ، وعلى ذلك يمكن تفسير قوله سبحانه أَيَّامَ اللَّهِ بأنها أيام نصرة للمؤمنين ، حسب ما احتمله البعض .