تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
- لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ؟ . لعل السبب هو تراكم العقد النفسية على القلب ، التي يُعَدُّ كل واحدة منها حجاباً سميكاً دون نفاذ نور الهدى ، ولا بد من خرقها جميعاً بالإنذار الشديد بألوان العذاب ومراحله . وفي هذه الآيات الكريمة تقابل بليغ بين أربع درجات للصالحين : الإيمان واليقين والعقل والإيمان بالآيات ، بينها وبين أربع دركات للطالحين هي : أولًا : الأفّاك الأثيم الذي يسمع آيات الله فلا يؤمن بها ( ربما استرسالًا مع شهواته ) فإنه يبشر بعذاب اليم . ثانياً : الذين يتخذون آيات الله هزواً ويسخرون منها توغلًا في الاستكبار فلهم عذاب مهين ( جزاء تعاليهم واستكبارهم ) . ثالثاً : الذين يتخذون من دون الله أولياء فلهم عذاب عظيم لعظم ذنبهم ( أوليس الشرك ظلماً عظيماً ) . رابعاً : الذين يكفرون بآيات الله فلهم عذاب من رجز أليم ( ولعل كل آية يكفرون بها تكون عليهم رجزاً أليما ) . [ 12 ] وبعد أن يمطر الله الذين يكذبون بآياته بالإنذار تلو الإنذار ، لعل قلوبهم تخشع للحق ، يذكرهم بآياته في الآفاق ، وبنعمه التي أسبغها عليهم ، وإن التفكر في ذلك يهدينا إلى حسن التدبير ، وبديع الصنع ، ثم إلى أن خالق هذا الخلق ومنظم أمره عليم حكيم ، وأنه لم يبدأه عبثا ، ولا يتركه سدى ، وهنالك نبلغ حقيقة الجزاء التي تحاول النفس البشرية الهرب منها خشية منها ، وإشفاقا من ثقلها . وهكذا ينتقل المؤمنون من التفكر في خلق الله إلى خشية عقابه ، كما قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة آل عمران : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [ آل عمران : 190 - 192 ] . هكذا نرى كيف أن التفكر في الخلق أوصلهم إلى خشية النار ، وهنا بعد أن ينذر الله الكفار المستكبرين بالنار يعرج بنا إلى آياته فيقول : * اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ البحر على