هدى من الآيات :
عندما طالب الكفار بتعجيل حسابهم والإسراع في إعطائهم نصيبهم ( من الثواب أو العقاب ) قال ربنا لرسوله الكريم : اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ومن خلال قصة داود عليه السلام ذكرنا كيف عجل الله له الجزاء في الدنيا متمثلا في الملك والذكر الحسن ، مما هدانا به إلى أن العمل الصالح جزاءه الأوفى ( في الدنيا أو العقبى ) وهاهو السياق يبلغ بنا إلى الجواب الفصل لسؤال أولئك الذين أنكروا النشور ويقول : إن قصة داود عليه السلام تدل على أن الحق هو محور الخليقة ، فداود بلغ ما بلغ لأن الله يحكم بالحق ( ومن الحق جزاء المحسن بالحسن ) وليس هذا سوى مثل لكل تقديرات الرب ، ومنهج تدبيره للخليقة ( حيث إنها قائمة جميعا على قاعدة الحق ) وهذا بالتالي يهدينا إلى أن المتقين ليسوا كالفجار لأن تساويهما يتنافى والحق الذي قامت به السماوات والأرض . وهكذا لا بد من الجزاء الأوفى في الآخرة .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر يتنافى مبدأ الحق وخلافة الفجار في الأرض .
لأن هكذا خلافة لا تبلغ أهم أهداف الحياة وهو تطبيق الحق ، وبهذه الآيات ينفي ربنا نفيا قاطعا كل الأكاذيب والأفكار الباطلة التي حاول محرفو التوراة أو من اقتبس منهم إلصاقها في نبيه داود عليه السلام حين اتهموه في تقواه ونزاهته . ثم يدعونا الله للتدبر في القرآن مما نجد مثيلا لهذا الأمر في سورة المائدة في موضوع الخلافة ، لأننا حينما نعرض تصوراتنا وأفكارنا على كتاب الله ، فسوف تتبين لنا أن خلافة الظالمين لا تنسجم ومجمل بصائره وهداه .
ثم يحدثنا القرآن عن جانب من حياة سليمان بن داود عليهما السلام ، الذي تجاوز هو الآخر فتنة السلطة ، فلم تخرجه زينتها من خط الطاعة والإنابة ، بل كان يزداد خضوعا لربه تعالى ، لأنه يعتبر كل شيء نعمة إلهية تستوجب الشكر . وبذلك ضرب مثلا للسلطان الصالح كما فعل والده من قبل .
بينات من الآيات :
[ 27 ] في الآيات السابقة بَيَّن ربنا صفات الخليفة الذي يجعله في الأرض ( حيث ذكرتنا الآيات بعشرين صفة حسنة في خليفة داود ) ومن أبرزها حكمه بين الناس بالحق .
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا كيف يتخذ الباطلَ الرَبُ الذي لا يجعل خليفة في الأرض إلا الصالحين الذين يمتحنهم أشد الامتحان حتى يحكموا بالحق . إن آيات
من هدى القرآن — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٧