ولعله لذلك بدأت هذه الآيات ببيان جانب من صفات المؤمنين كاجتناب كبائر الإثم والتجاوز عن المسئ قبل بيان صفة الشورى ، ثم بعد بيانها يذكرنا القرآن بجانب آخر منها كالانتصار بعد الظلم ، والصبر الذي هو من عزم الأمور .
بينات من الآيات :
[ 37 ] هناك بعض المجتمعات تحصر الدين في اتباع بعض الطقوس دون التوجه إلى القضايا المصيرية المهمة التي تكلفهم الإيثار والجهاد والشهادة ، ففي الوقت الذي يبنون المساجد ودور العلم تراهم لا يتورعون عن ظلم بعضهم ، ولا يدافعون عن أحكام الله ، وإنما يهتم القرآن ببيان صفات المجتمع المسلم في كثير من سوره وبصورة مجتمعة لكي يعطينا صورة متكاملة عنه نعيش بها مجتمعنا ، ونعرف مدى قربه وبعده من المجتمع الذي يبشر به القرآن .
ومن أبرز صفات المجتمع الإسلامي السعي من أجل اجتناب كبائر الإثم والفواحش ، حيث يجب أن يتنظف المجتمع المسلم من الجاهلية بكل أبعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية . وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وهي - كما يبدو - الذنوب الاجتماعية والاعتداء على حقوق الناس . وقيل بأنها الشرك ، ولا ريب أن الشرك أفحش ظلم ، وأعظم ذنب ، وهذا التفسير نسب إلى ابن عباس ، وقيل بأنها البدع والشبهات ، وبالتالي الضلالة الثقافية ، وهي بدورها من الذنوب الاجتماعية ، وقال البعض بأنها مطلق الذنوب التي أوعد الله عليها النار في القرآن أو ثبت بحجة قوية أنها من كبائر الذنوب . والمعنى اللغوي ل ( الكبيرة ) الذنب الذي يكون كبيرا ، وبلا ريب أن توعد العذاب عليه ، أو فرض حد لمرتكبه من كواشف أهميته .
ومن جهة أخرى فإن القرآن أطلق وصف الكبيرة على جملة من الذنوب . منها شرب الخمر والميسر :
- قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [ البقرة : 219 ] ،
- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً [ الإسراء : 31 ] .
- وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً [ النساء : 2 ] .
ومن الآيات الجامعة : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا
من هدى القرآن — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٨