تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثم يبيِّن طائفة من أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته الحسنى ، منها : قبول التوبة ، والعفو عن السيئات ، والعلم بأعمال الناس ونواياهم القلبية . بينات من الآيات : [ 23 ] من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى الفرقة بين أبناء المجتمع ، هو مرض الحرص على الدنيا الذي يعالجه القرآن في هذه السورة الكريمة بطرق شتى . . ومنها أنه يعظم في نفوس المؤمنين الآخرة وما فيها من نعم وخلود حتى يسلون عن طعام الدنيا . ونتساءل : لماذا القرآن الحكيم كلما عالج انحرافا في حياة الإنسان بيَّن حقائق عن الآخرة ؟ يجيب عن ذلك حديث كريم مروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام يعكس العلاقة بين معالجة النفس وبين التذكرة بالآخرة ، فيقول : [ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ] « 1 » ، وبالمقابل يكون استصغار الدنيا وتهوينها رمزا لكل فضيلة ، ومدخلا لكل خير . كما أن طريق السيطرة على الدنيا والهيمنة عليها وعلى ما فيها من خيرات ، هو الاستهانة بها . إنك مثلا لا تستطيع أن تسيطر على دابة جموح تخشى منها ، وكذلك إذا خفت من سلطان ظالم فإنك لن تتمكن من القضاء عليه ، فالهيبة قرنت بالخيبة ، وقرن الخوف بالفشل ، وهكذا الدنيا حينما نخشاها ، وندور في فلكها ، فإننا لن نستطيع السيطرة والهيمنة عليها . أما إذا عكسنا الأمر ، واستهنا بالدنيا ، وهوناها في أنفسنا ، وعظمنا في المقابل أنفسنا وأكرمناها ، فآنئذ نستطيع أن نسيطر عليهما من دون إسراف أو طغيان . ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يبشرنا الله بفضل كبير ، وبجنات فيها كل ما نريد ، وأكرم به وعدا صادقا ، وفضلا كبيرا ، ولكن هذا الفضل الكبير مقترن بعمل كبير هو المودة في القربى التي جعلت بمثابة أجر على الرسالة ، فقال ربنا : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ونتساءل : أولًا : ما هو المفهوم من كلمة القربى ؟ . ثانياً : لماذا جاء هذا الموضوع في سياق موضوعات الوحدة في القرآن الحكيم ؟ . ثالثاً : لماذا لم يأمر القرآن بطاعة ذوي القربى بل بمودتهم ؟ .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 130 .
من هدى القرآن — صفحة 375 | السيد محمد تقي المدرسي