الإنسان الذي خلق من ضعف قد يسقط تحت الضغوط ، فلا ينبغي اليأس والاسترسال في الهبوط ، بل لا بد من تجديد العزم ، وتجاوز حالة الضعف ، والاعتصام بحبل الله ، والاستعاذة به . وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ أي دفعك الشيطان دفعا إلى الانحراف في حالة من حالات الضعف الذي يعتري البشر عادة . . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ذلك أن ضعف البشر لا يجبره سوى قوة الرب ، فحين تذكر ربك ، وتتجه إليه بقلبك ، يصلك المدد من الملائكة الذين يثبت الله بهم أقدام المؤمنين عند مظنة الزلل . إن الشيطان الغوي يجند لمحاربتك جنوده ، ويوسوس إليك بأمانيه وغروره ، والريب واليأس ، ولكن إذا أقبلت إلى ربك ، وذكرته في سرك ، هرب إبليس وجنوده ، وخرجت منتصرا .
كلمة أخيرة : إن سياق الآيات في هذا الدرس يهدي إلى أنها تعالج وضع الدعاة في أشد الظروف ، حيث يحتاجون إلى الاستقامة ، ورد الإساءة بالإحسان والصبر ، ولا ريب أن الدرع الحصين لهم هو التقية ، وهي بحاجة إلى أناة وحكمة ، وصبر عظيم ، وإن كثيرا من الحركات الرسالية لم يحالفها النجاح ضد الطغاة بسبب فقدان بند أو أكثر من هذا البرنامج في حياتهم ، وذهبت تضحياتهم الكبيرة سدى ، فعلينا ألا نستهين ولا بواحدة من هذه الوصايا ، بل نتمسك بها جميعا وبقوة حتى يأذن الله لنا بالنصر .
من هدى القرآن — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٨