تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بحجاب ، ثم تحدوا الرسول صلى الله عليه وآله بأنهم عاملون حسب أفكارهم فليعمل حسب أدائه لينظروا لمن العاقبة . هكذا ذكر السياق في فاتحة السورة بالمنهج الحق للانتفاع بالقرآن ، وهو منهج التسليم لا الإعراض والتحدي . ثانياً : تجرد الرسل عما يتصل بذاتهم من أجل الرسالة شاهد صدق عليها ، فهم يدعون إلى الله وحده ؛ لا إلى أنفسهم أو قوميتهم أو إقليمهم أو ما أشبه ، ويأمرون بالاستقامة في طريقه ، ويعدون بالرحمة عبر الاستغفار ، وينذرون المشركين ؛ الذين يعبدون الطاغوت أو سائر الأنداد بالويل والثبور . والمشركون هم الذين يمنعون الزكاة ويكفرون بالآخرة ، وبإزاء هذا الإنذار تأتي البشارة للذين آمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم أجرا لا ينقطع . وهكذا تتجلى صفات القرآن ودعوته في هذه الكلمات البليغة . بينات من الآيات : بنور الله الذي يرشه على الأشياء فيجعلها مخلوقات مدبرات بأمره ، بنور الله الذي يفيضه على الإنسان فيجعله خليفته في أرضه ، ويمنحه به العقل والهدى والمعرفة والمشيئة ، وبنوره الذي يوحيه إلى أنبيائه فيجعلهم السرج المنيرة في ديجور الحياة . . بذلك الاسم العظيم والنور الباهر يبتدئ الوحي رسالته ، وبه نتلو تلك الرسالة . بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] حم مرة أخرى تستقبل أفئدتنا هذه الكلمات المتقطعة التي تستثير عقولنا ، فهل هي أسماء للسورة التي تبدأ بها ؟ أم هي إشارات إلى ذات القرآن وهي بمثابة هذه الأحرف أو هذه الكلمات أو هي رموز بين الله والراسخين في العلم من عباده ؟ كل ذلك محتمل ، ولا ضير في أن يكون كل ذلك مراد القرآن ، لأن للقرآن تخوما وعلى تخومه تخوم ، ويبدو أن كلمة حم مبتدأ أسند إليها قوله تعالى : تَنزِيلٌ ، فيكون المعنى : هذا تنزيل من الله . [ 2 ] تتجلى في كتاب الله الرحمة الإلهية التي تتجلى في خلقه ، تلك الرحمة التي تتسم بالشمول والاستمرار . تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هل استطاع العادُّون إحصاء رحمات الله ؟ كلا . . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [ النحل : 18 ] ، فهو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وأحاطت بكل شيء ، ورحماته مستمرة منذ أن خلقنا من تراب ، ثم من نطفة ، والى أن يوارينا الثرى ، وهي تستمر بالنسبة إلى المؤمنين إلى الجنة . أفلا ينبغي أن نسارع إلى هذا الكتاب الذي أنزل من عند ذلكم الرب الرحمن الرحيم ؟ بلى ؛ أولسنا بشرا وقد أودع الله فينا
من هدى القرآن — صفحة 282 | السيد محمد تقي المدرسي