بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( الآيات : 13 - 18 ) ، كما ينذرهم في عقباهم بنار السعير في يوم تشهد عليهم جوارحهم ( الآيات : 19 - 22 ) .
ويشير السياق إلى بعض عوامل الإعراض كالظن السيئ بالله ، وقرناء السوء ، واللغو في القرآن ( التضليل ) ، ويحذر مرة بعد مرة من العذاب الشديد الذي ينتظر الجاحدين حتى إنهم يبحثون هنالك عمن أضلهم من الجن والإنس ليجعلوهم تحت أقدامهم ( الآيات : 23 - 29 ) . كما يبشر الذين يذكرون ويستقيمون على الذكر بالسداد والنصر في الدنيا ، والجنة والرضوان في الآخرة .
المحور الثاني : التذكرة بآيات الله في الآفاق وفي أنفسهم ، حيث يبين القرآن هنا قصة خلق الكائنات في أيام أو مراحل ( الآيات : 9 - 12 ) وأن من آياته الشمس والقمر حيث يدعو إلى نبذ السجود لها ، وإنما التوجه إلى خالقها بالسجود والتسبيح ، وأن من آياته إحياء الأرض بعد موتها ، وهو الذي يحيي الموتى ( الآيات : 27 - 39 ) ويرد إليه علم الساعة ، وما تخرج من الثمرات من أكمامها ( الآية : 47 ) . ويستعرض جانبا من أطوار النفس البشرية حيث ترى الإنسان لا يسأم من دعاء الخير ، ولكنه إذا مسه الشر تراه يؤوسا قنوطا ، وحين يرزق نعمة يفقد من الفرح توازنه ، وإذا أصابه السوء فهو ذو دعاء عريض ( الآيات : 49 - 51 ) .
وكما هو منهج القرآن البديع في سائر السور حيث يوصل الآيات الشاهدة على الحق بالإنذار من الإعراض عنها ، ذلك أن بيان الآيات لا يجدي الجاحد نفعا ، فلا بد إذا من استصلاح الأرض قبل أن يزرع فيها الحب ، كذلك نجد في هذه السورة كيف تتماوج الآيات بين إنذار المعرضين عن الآيات وبين بيان آيات الله في الآفاق والأنفس ، مثلا بعد ( الآية : 39 ) التي تلفت النظر إلى خشوع الأرض قبل أن ينزل الله عليها الماء فتهتز وتربو وتحيا ، وقبل ( الآية : 47 ) التي تبين علم الله بالساعة وبالثمرات التي تخرج من أكمامها ، نجد ( الآيات : 40 - 46 ) تنذر الذين يلحدون في آيات الله أنهم لا يخفون على الله ، وأن الذين كفروا بالذكر لا يفلحون ، لأنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ثم يذكر بعض أعذار الجاحدين من قبل ومن بعد الرسول .
وتتميز السورة بقوة الطرح ، وشدة نبرات السياق ، وبخاصة فيما يتصل بالإعراض والجحود في آيات الله ، كما تتميز بالمفارقة الحادة بين طرفي الصراع ، بين من يصر على الجحود ومن يستقيم على الطريق .
من هدى القرآن — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٠