تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
رسالة الله اعتمادا على تقدمهم العلمي ، بينما نجد علماءهم يزدادون تواضعا للحقائق كلما ازدادوا علما . وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون لقد استهزؤوا بالحقائق فأهلكتهم ، واليوم حيث يستبدّ بالمستكبرين في الأرض غرور القوة ، ويفرحون بما لديهم من العلم ، وينغلقون دون دعوات الإصلاح التي يحملها أنصار الرسالة ، ويستهزئون بالإنذار تلو الإنذار الذي يبلغه أصحاب الرسالة بأن عاقبة هذه الحضارة ليست بأفضل من عاقبة الحضارات المادية السابقة ، وأن الجهل ، والأنانية ، والظلم ، والترف ، والغفلة ، وسكر الغنى ، وغرور القوة ، وكل الصفات الرذيلة التي انتشرت في الأرض عاقبتها الدمار ، إما بحرب ثالثة لا تبقي ولا تذر ، أو بصاعقة منشؤها ارتطام كوكب بكوكبنا ، أو زلزال مدمر كالذي يتنبأ به بعض العلماء فيما يتعلق بغرب أمريكا أو ما أشبه . . وإذا كان كل ذلك الإنذار يذهب سدى فإننا نخشى من مصير رهيب نسأل الله العلي القدير أن يرحم البشرية ، وأن يهدينا والعالم إلى نور الإسلام الحق . [ 84 ] هؤلاء يعرفون الحقائق ، ولكنهم ينكرونها غرورا ، لذلك تراهم يؤمنون بالله عندما ينزل عليهم بأسه . فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ من سلطان ومال وضلال . إن غرورهم بالقوة والثروة ، وتعصبهم لضلالاتهم ، يسمى كل ذلك شركا في هذه الآية ، وقد كفروا به ولكن بعد فوات الفرصة . [ 85 ] إن الكفر بالأنداد ، ورفض الآلهة المزيفة ، كان ينبغي أن يسبق البلاء حتى يكون نافعا ، لأن الدنيا دار ابتلاء ، ووقت الابتلاء ينتهي عند رؤية العذاب . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ إن الإيمان ينفع قبل حلول البلاء ، تلك سنة لا تتحول فيمن مضى وفيمن يأتي .