تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال لسليمان المروزي : [ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ البَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً ، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ويقول : بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ، وَيَقُولُ : وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ] « 1 » . وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير قول الله عزّ وجلّ : [ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ : لَمْ يَعْنُوا أَنَّهُ هَكَذَا وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ فَرَغَ مِنَ الأَمْرِ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَقَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِمْ : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ أَ لَمْ تَسْمَعِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ] « 2 » . وذكر الفخر الرازي في تفسير الآية وجوها جاء في الرابع منها : ( لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة ، وهو أن الله تعالى موجب لذاته وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد ، وأنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه التي عليها يقع فعبَّروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغل اليد ) « 3 » . إن معرفة الله بأنه قادر على كل شيء ، وأنه فعال لما يريد ، وأنه كما أبدع الخلائق بعد أن لم تكن شيئا ، قادر على أن يبدع ما يشاء ، هي المعرفة الحق ، وهي التي تبعث على الثناء عليه وتوصيفه بالحمد والشكر ، وأي حمد أو ثناء لمن لا يقدر على تغيير شيء حسب ما يزعمون . ولذلك كان الاعتراف بهذه القدرة للرَّب أي بالبداء أعظم عبادة وأفضل تعظيم . جاء في الحديث عن زرارة عن أحدهما ( الباقر أو الصادق عليهما السلام ) : [ مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ البَدَاءِ ] « 4 » . وفي حديث آخر عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : [ مَا عُظِّمَ اللهُ بِمِثْلِ البَدَاءِ ] « 5 » . وقال عليه السلام : [ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي القَوْلِ بِالبَدَاءِ مِنَ الأَجْرِ مَا فَتَرُوا عَنِ الكَلَامِ فِيهِ ] « 6 » . ومن مظاهر الإيمان بالبداء الدعاء ، ذلك أن في الدعاء اعترافا بسلطان الله الفعلي والمباشر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 95 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 104 ، ص 4 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 12 ، ص 394 . دار إحياء التراث ، بيروت ، 1420 ه . ( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 146 . ( 5 ) المصدر السابق : ص 146 . ( 6 ) المصدر السابق : ص 148 .
من هدى القرآن — صفحة 257 | السيد محمد تقي المدرسي