فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال لسليمان المروزي :
[ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ البَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ :
أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً
، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
ويقول :
بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ
، وَيَقُولُ :
وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ
وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ] « 1 » .
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير قول الله عزّ وجلّ : [ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ :
لَمْ يَعْنُوا أَنَّهُ هَكَذَا وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ فَرَغَ مِنَ الأَمْرِ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَقَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِمْ :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ
أَ لَمْ تَسْمَعِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ :
يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ] « 2 » .
وذكر الفخر الرازي في تفسير الآية وجوها جاء في الرابع منها : ( لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة ، وهو أن الله تعالى موجب لذاته وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد ، وأنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه التي عليها يقع فعبَّروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغل اليد ) « 3 » .
إن معرفة الله بأنه قادر على كل شيء ، وأنه فعال لما يريد ، وأنه كما أبدع الخلائق بعد أن لم تكن شيئا ، قادر على أن يبدع ما يشاء ، هي المعرفة الحق ، وهي التي تبعث على الثناء عليه وتوصيفه بالحمد والشكر ، وأي حمد أو ثناء لمن لا يقدر على تغيير شيء حسب ما يزعمون . ولذلك كان الاعتراف بهذه القدرة للرَّب أي بالبداء أعظم عبادة وأفضل تعظيم . جاء في الحديث عن زرارة عن أحدهما ( الباقر أو الصادق عليهما السلام ) :
[ مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ البَدَاءِ ]
« 4 » . وفي حديث آخر عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
[ مَا عُظِّمَ اللهُ بِمِثْلِ البَدَاءِ ]
« 5 » . وقال عليه السلام :
[ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي القَوْلِ بِالبَدَاءِ مِنَ الأَجْرِ مَا فَتَرُوا عَنِ الكَلَامِ فِيهِ ]
« 6 » .
ومن مظاهر الإيمان بالبداء الدعاء ، ذلك أن في الدعاء اعترافا بسلطان الله الفعلي والمباشر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 95 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 104 ، ص 4 .
( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 12 ، ص 394 . دار إحياء التراث ، بيروت ، 1420 ه .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 146 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 146 .
( 6 ) المصدر السابق : ص 148 .