المدبر لأمور الله ، فهو القابض الباسط ، المحيي المميت ، المعزّ المذلّ ، وهو الذي يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، ويدبِّر الأمر ساعة بساعة ولحظة بلحظة ، بينما كان يرى المشركون عوامل حتمية أخرى غير مشيئة الله في تدبير شؤون الخليقة ، فيتوجهون إلى تلك العوامل من دون الله . على أن المشركين قلوبهم شتى ، وآراؤهم في ذلك مختلفة ، إلا أن أبعدها ضلالة ما قالته اليهود بأن يد الله مغلولة ، اتباعا لفلاسفة اليونان حيث زعموا بأن الله قد فرغ من أمر الخلق واستراح ولا يمكن له التأثير في الخلق أبدا .
وتتناقض رسالات الله عن فلاسفة البشر في هذا المحور ، حيث بشَّرت البشرية بأن ربهم قريب منهم ، يهيمن على حياتهم ، ويسمع نداءهم ، ويستجيب دعاءهم ، وتوضحت هذه البصيرة الإلهية عبر آيات الذكر ، وفي تفسير أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله لكلمة ( البداء ) التي تعني أن لربنا سبحانه مطلق المشيئة في فعل ما يريد ، والذي تشير إليه الآيات القرآنية :
- إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [ هود : 107 ] .
- ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [ البروج : 15 ، 16 ] .
- وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [ الأحزاب : 37 ] .
- كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [ آل عمران : 40 ] .
- لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [ الأعراف : 54 ] .
أما الآيات التي تبين أن ربنا استوى على العرش وأنه المدبر والمهيمن والحاكم وما أشبه مما تشير إلى هذه الحقيقة بصورة ما فهي كثيرة ، بل هي - في الواقع - المحور الأساس للقرآن كله . وقد بينت آيات محكمات واقع البداء في عدة سور . . في آيات عدة :
- مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] .
- وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [ المائدة : 64 ] .
- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [ الرعد : 38 - 39 ] .
وجاء في تفسير أهل البيت لبصيرة البداء في القرآن الكثير من الأحاديث الشريفة ،
من هدى القرآن — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٦