تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
[ 74 ] وحيث يَعُدُّ المؤمنون دخول الجنة من أكبر نعم الله عليهم شكروه على ذلك . وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ قالوا : المراد بالأرض الجنة ، والله العالم . فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وهذه النهاية الحكيمة للآية تؤكد حقيقة مهمة جدا ، وهي أن التقوى وإن كانت درع الإنسان وحصنه الذي يقيه العذاب ، إلا أنها لا تكفي وحدها من دون العمل ، الذي لا ينفك أن يكون جزاء أساسيا منها . إن الدرع وحدها لا تكفي المقاتل الذي يخوض المعركة ، بل لا بد له من سلاح يمارس به عملية الهجوم والدفاع ، وهكذا بالنسبة للمؤمن فهو يتحصن بالتقوى عن ارتكاب الموبقات ، ولكنه من جهة أخرى لا يستغني عن العمل لكي يقرِّب نفسه من الجنة ويبني مستقبله الأبدي . ولأن الجنة لا تحصل إلا بالعمل الصالح بعد التقوى ، ولأن عمر الإنسان قصير ومحدود فلا بد أن يزيد من تقواه ومن عمله ، وأن يستفيد قدر الإمكان من فرصة العمر القصيرة ، في سبيل رضا الله وشراء الجنة ، وذلك بأن يجعل ذلك هدفا أمامه يسخر كل جهوده لبلوغه . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : [ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لِلْجَنَّةِ مِنْ ثَمَنٍ ؟ قَالَ صلى الله عليه وآله : نَعَمْ . قَالَ مَا ثَمَنُهَا ؟ . قَالَ صلى الله عليه وآله : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَقُولُهَا العَبْدُ مُخْلِصاً بِهَا . قَالَ ومَا إِخْلَاصُهَا ؟ قَالَ صلى الله عليه وآله : العَمَلُ بِمَا بُعِثْتُ بِهِ فِي حَقِّهِ وحُبُّ أَهْلِ بَيْتِي . قَالَ : فَدَاكَ أَبِي وأُمِّي وإِنَّ حُبَّ أَهْلِ البَيْتِ لَمِنْ حَقِّهَا ؟ . قَالَ صلى الله عليه وآله : إِنَّ حُبَّهُمْ لَأَعْظَمُ حَقِّهَا ] « 1 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ ] « 2 » . وقال : [ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَرُبَّمَا أَمْسَكُوا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَرُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ ؟ فَقَالُوا : حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : وَمَا نَفَقَتُكُمْ ؟ فَقَالُوا : قَوْلُ المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا : سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ] « 3 » . ومما يروى من سيرة الإمام زين العابدين عليه السلام أنه خرج ذات مرة في ليلة باردة وقد تطيَّب ولبس الجديد ، فرآه بعض أصحابه فقال له : جُعلت فداك ؛ في مثل هذه الساعة ، على هذه الهيئة ، إلى أين ؟ فقال الإمام عليه السلام : [ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله أَخْطُبُ الحُورَ العِينَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ] « 4 » . إذن فالذي يقيم الصلاة ، والذي يجاهد في سبيل الله ، والذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، والذي يُقيم أعمال البر ويؤسس التعاون على ما ينفع المؤمنين وهكذا . كلهم
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : ص 583 مجلس يوم الجمعة . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 517 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 409 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 46 .