حَرّاً )
« 1 » . وعندما يدخل كل فريق من بابه يتلقاه خزنة النار بالشماتة والسؤال .
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ فمن جهة كان الرسل هم الذين جاؤوا إليكم وهذه نعمة كبيرة أن يبعث الله هاديا في المجتمع ، ومن جهة أخرى لم يكونوا غرباء عنكم فلقد كانوا من وسطكم الاجتماعي ويتكلمون بلسانكم ، ومن جهة ثالثة كانوا يحملون إليكم رسالة ربكم ويهدونكم إلى الآية تلو الآية . وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وكان هذا كافيا لهدايتكم وخلاصكم من النار لو اتبعتموهم ؟ .
ولم يكن يملك أصحاب النار ردا على كل هذه الحجج البالغة إلا بأن . قَالُوا بَلَى إذن فالهداية ممكنة لو أرادوها فعلا . وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ إن باستطاعة الإنسان أن يكفر بالله ، باختياره ولكن بعدئذ يغلق عليه باب الاختيار ، ويحاول البعض تبرير كفره بأنه سوف يتوب في المستقبل كعمر بن سعد الذي اختار الكفر بقتل الإمام الحسين عليه السلام ثم انشد :
يقولون إن الله خالق جنة * ونار وتعذيب وغل يدين
فإن صدقوا في ما يقولون إنني * أتوب إلى الرحمن من سنتين
وهذا من أخطر الأشياء على البشر ، حين يختار الانحراف ثم يمني نفسه بالتوبة في المستقبل دون أن يدرك سنة الله في الحياة ، وهي أن الإنسان قد يختار طريقا بحرِّيته ويتخذ قرارا بكامل إرادته ، ولكنه بعد ذلك لا يتمكن من العودة عنه والخروج من المأزق الذي يقع فيه بسبب ذلك الاختيار السيئ . كالذي يقرر أن يلقي بنفسه من جبل شاهق ثم يجد نفسه عاجزا عن الصعود مرة أخرى ، فالسقوط يكون باختياره ولكنه لا يتمكن من العروج أنّى حاول .
والقرآن يعبر عن هذه الفكرة بصيغ عديدة في آياته ، فتارة يسميه بالختم على القلوب والأسماع خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ [ البقرة : 7 ] . وتارة يسميه بذهاب النور ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ [ البقرة : 17 ] . ، وأخرى يسميه باستحقاق الضلالة وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ [ النحل : 36 ] . أو باستحقاق كلمة الله كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ يونس : 33 ] . ويعبر القرآن أيضا عن ذلك بجعل الغشاوة على الأبصار وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ [ الجاثية :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص ) . 285 وتجدر الإشارة في هذا الحديث إلى أن المذكورين عينات لأصحاب الأبواب السبعة وإلا فهو يدخل معهم كل من جانسهم في العمل ، بل إن السبعة قد تكون للتخصيص والكثرة وليس للحصر ) .