كذلك المجتمع المتخلف الذي يحيط به سكون المقابر يحييه ربنا بعزته ، فإذا أراد المجتمع الاستقلال والتقدم والعزة وبالتالي الحياة فعليه أن يعرج إلى الله بالعمل الصالح والكلم الطيب .
هذه قدرة الله أن جعل - هذا البلد الذي مات فيه كل شيء - ينبض بالحياة ، فكيف يكفرون بالبعث والنشور ، أفلا يؤمنون بأن ربنا قادر على أن ينزل مثل هذا المطر على أجداثهم ، فتنمو فيها الحياة ، مثلما ينموا الزرع ، ويخرج الناس من قبورهم كما تخرج النباتات ؟ ! وقد دلت بعض الروايات على أنه :
( إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ )
« 1 » .
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً لا عند الشركاء ، أوليس من اعتز بغير الله ذل ؟ ! .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ الكلم الطيب هو العقيدة الصالحة ، لأن الكلمة في القرآن لا تدل على اللفظ ، بل على ما ورائها من معنى ، كما قال ربنا سبحانه : أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [ إبراهيم : 24 ] وقد فسرت هذه الآية بالقيادة الرسالية ، ولا ريب أن سنام العقيدة الصالحة ومظهر صدق الإنسان في إيمانه هو التسليم للقيادة الإلهية ( الولاية ) والكلم الطيب يصعد إلى الرب ويصعد معه صاحبه معنويا . أوليس الإيمان هو أثقل ما في ميزان العبد ، وما عبد الله بمثل التوحيد ؟ .
ولا ريب أن الكلم الطيب - كما الشجرة الطيبة - تنتشر فروعها في كل أفق ، فمن العقيدة الصحيحة يشع التسامح والحب ونبذ العصبيات والأفكار اليائسة والسلبية ، وكل أولئك يقرب العبد إلى ربه زلفى .
كما إن العمل الصالح يرتفع إلى الله ويرتفع صاحبه به فيتقرب إليه ، وبالكلم الطيب والعمل الصالح يصل المجتمع إلى العزة الإلهية .
وقد ذكر للعمل الصالح تفسيران :
الأول : أن العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب « 2 » فالعقيدة الطيبة ترفع العمل الصالح ، لأن عامل الحسنة بلا إيمان لا يقبل منه إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] .
الثاني : إن العقيدة الصادقة والكلم الطيب يرفعه العمل الصالح ، فالعمل الصالح بمثابة
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 7 ، ص 33 .
( 2 ) التفسير الكبير للرازي : ج 26 ، ص 8 .