ترجع الأمور ، وهناك يكون الحساب عادلا حيث يجازى المحسن جزاء الضعف ، ولا يعاقب المسئ إلا بمثل عمله .
[ 5 ] ثم يؤكد الله هذه الحقيقة فيقول : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ إنما يكذب الناس برسالة الله لأنهم عبدوا الدنيا وما فيها من مباهج وزينة ، فبعض غرتهم الدنيا مباشرة كالطغاة والسلاطين وكثير من الناس ، وبعض غرهم المغرورون بالدنيا من هؤلاء ، وإنما أهلك هؤلاء السذج اتباعهم لأولئك من دون لذة أو شهوة .
فترى أدعياء الدين والعلم يستخدمهم السلاطين للتغرير بالبسطاء من الناس فيسلبون منهم دينهم ودنياهم ، وإنما يرفل بالنعم الطغاة وأعوانهم ، ولا يبقى للضعفاء سوى الضلالة والغرور فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وقيل إن الغرور : هو الشيطان .
[ 6 ] للإنسان عدوان :
- عدو داخلي وهو النفس .
- عدو خارجي وهو الشيطان .
وعلى الإنسان أن يتخذ موقفا واضحا من الشيطان لكي يتميز نداءه التضليلي عن داعي الله ، ذلك أن الإنسان يملك في نفسه قوتين متضادتين هما : العقل والهوى ، ويؤيد العقل الملائكة بينما الهوى يدعمه الشيطان ومن مكر الشيطان بالإنسان خلط الأوراق عليه ، حتى لا يميز هذا عن ذلك ، فتراه يلبس الباطل بالحق ، ويوسوس في الصدور حتى يتشابه الحق بالباطل ، ولكن إذا عرف الإنسان أن في قلبه شيطانا يسعى لإغوائه ، واتخذه عدوا تميز العقل عن الهوى في نفسه ، وأمكنه معرفة طبيعة دواعيه النفسية هل هي من عقله أو من هواه .
وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
( مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا )
« 1 » لأن الأقرب إلى النفس أقرب إلى الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً علما أنه يأتي بعض الأحيان في صورة الناصح ، إنه عدو مبين ، يأتي لك من تسعة وتسعين بابا من الخير كي يوقعك في الباب المئة . إنه عدو وقد آلى على نفسه أن يضل بني آدم ، ويدخلهم معه النار .
هكذا تناصح الصالحون بألا يغفل ابن آدم عن عدوه الخطر وهو الشيطان ، فهذا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام حين يأتي إليه رجل ويقول له : بأبي أنت وأمي عظني موعظة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 320 .