تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يَطْلُعَ الفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ عَادَ أَمْرُ الرَّبِّ إِلَى عَرْشِهِ فَيُقَسَّمُ الأَرْزَاقُ بَيْنَ العِبَادِ الخَبَرَ ) « 1 » . ولعل الناحية الغيبية في خلف الرزق ومضاعفته تكمن في البركة الإلهية التي يسبغها على عبده ، وفي التوفيق إلى القرارات الصائبة ، والتصرفات المالية النافعة . الناحية الطبيعية : إن ما يدفع الإنسان للبحث عن حوائجه ومن بينها المال هو الشعور بالحاجة ، ولا شك أن المنفق سوف يسعى بقواه العقلية والمادية من أجل التعويض عما أنفقه ، عبر تحريك المال من خلال المشاريع والأعمال المختلفة . وحتى ينفق الإنسان في سبيل الله ، لابد أن يتعرف على كرم ربه عز وجل ، لهذا لم يكتف القرآن بذكر ما تقدم - من أن الله يخلف على من أنفق - إنما أضاف : وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( مَنْ صَدَّقَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ ) « 2 » . وقال صلى الله عليه وآله : ( مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ ) « 3 » . وهل يصدق بالخلف ويوقن به إلا إذا عرف أن ربه خير الرازقين . ثم لماذا لا ينفق الإنسان ماله في سبيل الله وهو إن بقي لم ينتفع به ، وإن أنفقه كان في سبيل الحق ، قال الإمام الباقر عليه السلام للحسين بن أيمن : ( يَا حُسَيْنُ أَنْفِقْ وأَيْقِنْ بِالخَلَفِ مِنَ الله فَإِنَّهُ لَمْ يَبْخَلْ عَبْدٌ ولَا أَمَةٌ بِنَفَقَةٍ فِيمَا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وجَلَّ إِلَّا أَنْفَقَ أَضْعَافَهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ ) « 4 » . [ 40 ] هروبا من ثقل المسؤولية يتشبث البشر بأي تبرير ، ولابد من إبطال كل تبريراته ، ليتحمل أمانته بصدق ، وما عبادتهم للأصنام أو الملائكة أو الجن إلا صورة لهذه الحقيقة ، ويفند السياق هذه العبادة عبر ذكر الحوار الذي يجري بين الرب وبين عباده المكرمين من الملائكة ، حيث يجمعهم هم والذين زعموا أنهم يعبدونهم من المشركين ، ثم يخاطب الملائكة بما يوحي : كيف رضيتم بعبادة المشركين لكم ؟ ! . فيجيبون : أولًا : نحن لا نتخذ من دونك وليا ، وبالتالي لا نرضى بعبادة أحد لنا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 5 ، ص 210 ، تفسير القمي : ج 2 ص 204 . ( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 2 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ، ص 43 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 43 .