يَطْلُعَ الفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ عَادَ أَمْرُ الرَّبِّ إِلَى عَرْشِهِ فَيُقَسَّمُ الأَرْزَاقُ بَيْنَ العِبَادِ الخَبَرَ )
« 1 » . ولعل الناحية الغيبية في خلف الرزق ومضاعفته تكمن في البركة الإلهية التي يسبغها على عبده ، وفي التوفيق إلى القرارات الصائبة ، والتصرفات المالية النافعة .
الناحية الطبيعية : إن ما يدفع الإنسان للبحث عن حوائجه ومن بينها المال هو الشعور بالحاجة ، ولا شك أن المنفق سوف يسعى بقواه العقلية والمادية من أجل التعويض عما أنفقه ، عبر تحريك المال من خلال المشاريع والأعمال المختلفة .
وحتى ينفق الإنسان في سبيل الله ، لابد أن يتعرف على كرم ربه عز وجل ، لهذا لم يكتف القرآن بذكر ما تقدم - من أن الله يخلف على من أنفق - إنما أضاف : وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( مَنْ صَدَّقَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ )
« 2 » . وقال صلى الله عليه وآله :
( مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ )
« 3 » .
وهل يصدق بالخلف ويوقن به إلا إذا عرف أن ربه خير الرازقين .
ثم لماذا لا ينفق الإنسان ماله في سبيل الله وهو إن بقي لم ينتفع به ، وإن أنفقه كان في سبيل الحق ، قال الإمام الباقر عليه السلام للحسين بن أيمن :
( يَا حُسَيْنُ أَنْفِقْ وأَيْقِنْ بِالخَلَفِ مِنَ الله فَإِنَّهُ لَمْ يَبْخَلْ عَبْدٌ ولَا أَمَةٌ بِنَفَقَةٍ فِيمَا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وجَلَّ إِلَّا أَنْفَقَ أَضْعَافَهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ )
« 4 » .
[ 40 ] هروبا من ثقل المسؤولية يتشبث البشر بأي تبرير ، ولابد من إبطال كل تبريراته ، ليتحمل أمانته بصدق ، وما عبادتهم للأصنام أو الملائكة أو الجن إلا صورة لهذه الحقيقة ، ويفند السياق هذه العبادة عبر ذكر الحوار الذي يجري بين الرب وبين عباده المكرمين من الملائكة ، حيث يجمعهم هم والذين زعموا أنهم يعبدونهم من المشركين ، ثم يخاطب الملائكة بما يوحي : كيف رضيتم بعبادة المشركين لكم ؟ ! .
فيجيبون :
أولًا : نحن لا نتخذ من دونك وليا ، وبالتالي لا نرضى بعبادة أحد لنا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 5 ، ص 210 ، تفسير القمي : ج 2 ص 204 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 2 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ، ص 43 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 43 .