لصاحب الحق والعلم ، إنما للمترف بما يملك من المال والأتباع .
الثاني : الاعتقاد بأن من يملك المال والرجال لا يلحقه الأذى ، ولا يشمله العذاب الإلهي ، حتى ولو فعل الفواحش .
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ولعل هذه الفكرة تكون سببا لتوغلهم في الجرائم ، لأن اعتماد الإنسان على ما يملك من مال ومؤيدين ، بعيدا عن هدى الله والعقل يقحمه في المهالك ، وهذا ما دفع أمريكا للدخول في حرب فيتنام ، فتمرغ أنفها ، وسقطت هيبتها المزيفة ، كما سقط الاتحاد السوفياتي باحتلاله أفغانستان الإسلامية غرورا واستكبارا ، فتعرضت لهزائم منكرة على يد المسلمين هنالك .
وما يدريك لعل الغرور يكون سببا لانتهاء الجاهلية الحديثة ؟ فقد قال الإمام علي عليه السلام يصف بعض الأقوام :
( زَرَعُوا الفُجُورَ وسَقَوْهُ الغُرُورَ وحَصَدُوا الثُّبُورَ )
« 1 » .
وقال عليه السلام :
( طُوبَى لِمَنْ لَمْ تَقْتُلُهُ قَاتِلاتِ الغُرُور )
« 2 » .
[ 36 ] ويعالج ربنا هذا الانحراف النفسي حينما يذكر بأن ما في أيدي الناس من مال إنما هو من عند الله لا من عند أنفسهم حتى يغتروا بها .
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ فتارة يزيد الله الرزق للعبد حتى يكفيه وأكثر ، وتارة يضيق عليه فيه ، فالغنى والفقر إذن بيده عز وجل ، ولعل غنيا اليوم يكون فقيرا غدا أو العكس ، إلا إن الغالبية من الناس لا يعقلون هذه الحقيقة لأنهم لا يعلمون إلا ظاهر الحياة الدنيا ، فيعتقدون مثلا أن سعيهم فقط يدر الرزق ، ولو تعمقوا في الحياة قليلا لعرفوا أن ذلك وسيلة فقط أما السبب الحقيقي فهو رحمة الله .
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ولعل من مشاكل البشر العقلية والنفسية أنهم لا يتدرجون في تعليل ظواهر الحياة لمعرفة العلة الأسمى والأرفع ، إنما يقتصرون على الأسباب الظاهرة المباشرة .
[ 37 ] ثم لنفترض بأن المترفين يملكون الأموال والأولاد ، فهل ذلك يقربهم إلى ربهم . كلا . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 117 .
( 2 ) غرر الحكم : حكمة 7175 .