تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
النيل منهم لقاء المال والجاه ، أما الآن فبإمكان الجميع أن ينظروا للتاريخ نظرة واضحة مجردة ليكتشفوا دور أهل البيت في التاريخ الإسلامي ، وإذ أنزل الله هذه الآية فيهم فلعلمه بأنهم سوف يجسدون الحق في حياتهم ، من خلال اقتدائهم بالرسول ، وتربيته لهم ، وهو الذي ربى البشرية ودفعها دفوعات حضارية ، لا زالت تتقدم بسببها إلى اليوم وغد ، ونتساءل : أوليس الرسول قادرا على أن ينقل تلك الروح إلى أولاده ؟ إن علماء النفس والتربية والاجتماع يجمعون على أن الأب يؤثر في أولاده مرتين : مرة من خلال التربية ، ومرة من خلال الوراثة - هذا بغض النظر عن العامل الغيبي الذي يختص به أهل بيت النبوة - ونحن من مجمل دراستنا للتاريخ ، ومعرفتنا بهذه العلوم ، وواقع حياة الرسول وسيرته ، وحياة أهل البيت وسيرتهم نستطيع أن نكتشف بأن تلك الرسالة امتدت بعد الرسول في أهل بيته وخاصة الأئمة عليهم السلام . وهو لم يأل جهدا في بيان هذه الحقيقة ، فلم يدع مناسبة إلا وأكد فيها منزلة أهل البيت عند الله وعنده . كما يرويه أحمد بن حنبل في مسنده ، عن زيد بن ثابت قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : ( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْض ) « 1 » . عن ابن عباس قال : وقال صلى الله عليه وآله : ( مَنْ دَانَ بِدِينِي وَسَلَكَ مِنْهَاجِي وَاتَّبَعَ سُنَّتِي فَلْيَدِنْ بِتَفْضِيلِ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِي فَإِنَّ مَثَلَهُمْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيل ) « 2 » . وقال صلى الله عليه وآله : ( إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمِثْلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَمَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهُ هَلَك ) « 3 » . وفي الأثر أنه صلى الله عليه وآله كان يطرق باب دار علي وفاطمة عليها السلام ويقول : ( الصَّلَاةَ أَهْلَ البَيْتِ ) « 4 » . ثم يقرأ الآية : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، بصوت عال عند الفجر ، استمر لذلك ستة أشهر ، وكان هدفه أن يسمع جميع الناس بذلك الأمر ، ولم يكن هذا التأكيد من رسول الله صلى الله عليه وآله بدافع العاطفة والشفقة على
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ، ص 181 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 133 . ( 3 ) الأمالي للشيخ الطوسي : ص 60 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 35 ، ص 223