تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
على عفتها ، وسلامة للأسرة والمجتمع المسلم . هذا من الناحية الاجتماعية ؛ وللموضوع وجهة سياسية إذا تحدد في زوجة القيادة الرسالية أو غيرها مما يشكل خطرا على أمن الأمة ومسيرتها ، لأن الآخرين من المنافقين - وعموم الأعداء - أصحاب الأطماع السياسية ، يبحثون عن ثغرة ينفذون منها للقيادة ليحتووها ، أو يؤثروا على قراراتها ، وقد تكون هذه الثغرة هي زوج القيادة لو ضعفت وخضعت أمام الآخرين . أما عن محتوى التعامل من قبل نساء النبي فيجب أن يكون متناسبا مع موقعهن ، ومرضيا ( معروفا ) عند الرسول ، وليس مخالفا له . وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وهكذا يجب أن يكون كلام زوجة الرسول صلى الله عليه وآله ومن ينتسب إلى القيادة متوافقا مع مواقفها وأسلوبها ، إذ يجب أن يعرفوا بأنهم لا يمثلون أنفسهم إنما يمثلون القيادة بانتمائهم إليها ، ولأنها يجب أن تكون جدية فلابد أن يكون كلام المنتمين جديا أيضا . ولا تعني الجدية من قريب أو بعيد القول الخشن ! . كلا . . وهذا درس يهم من يتسنم عُرى القيادة . ذلك أن من مشاكل القيادات والتي تكون حسنة السلوك غالبا أن الحاشية ( البطانة ) تكون خلافا لذلك . لذا نستفيد عظتين حيويتين للقيادة والبطانة ؛ فأما الحواشي فعليهم أن يتقوا الله لأن خطأهم يكون بعشرة كما صوابهم ، وأما القيادات فيجب أن تكون حذرة من التأثر السلبي بالبطانة . ولهذا الشطر من الآية الكريمة تفسير اجتماعي يهم المرأة وهو : أنه يجب على المرأة بأن تقتصر في حديثها مع الرجال عند وجود المبرر السائغ عقلائيا بما هو متعارف اجتماعيا وعقلائيا بكفايته ، وهذا ما تؤكد عليه رواياتنا ، وما يستفيده معظم الفقهاء منها .
من هدى القرآن — صفحة 197 | السيد محمد تقي المدرسي