الدنيا وزينتها : فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ من المستحب للمؤمن حينما يفارق زوجته أو صديقه أن تكون خاتمة المطاف طيبة حسنة ، فيعطي للطرف الآخر هدية أو ما أشبه ، وقد يستفاد من المتاع هنا نصف المهر إذا لم يدخل بالزوجة ، وكله إذا دخل بها .
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا أي طلاقا حسنا ، بتفاهم من دون شجار ، لأن هناك من الأزواج من يفترقون بعد العراك والكلام القبيح .
[ 29 ] أما الخيار الآخر فهو بقاء العلاقة مع النبي بشرط أن تكون أهداف هذه العلاقة هي :
1 - مرضاة الله وإن كانت مخالفة لما تميل له النفس وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ .
2 - التسليم للرسول وَرَسُولَهُ والذي يريد الرسول هو الذي يسلم لقيادته ، وينتمي لتجمعه ، ويحبه بقلبه انتماء سياسيا واجتماعيا وقلبيا ، ولا يتحقق هذا الانتماء الشامل من دون التسليم إلى من يمثل الرسول في المجتمع بقيادته وسلوكه .
3 - حب الآخرة وَالدَّارَ الآخِرَةَ من طبيعة الإنسان أنه يعيش ضغثا من الدنيا وضغثا من الآخرة ، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون الأولوية في حياة الإنسان للدار الآخرة وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا [ القصص : 77 ] .
وعموما فإن من يريد الله والرسول واليوم الآخر هو الذي يعمل من أجل ذلك ، وهذه الحقيقة تؤكدها الآية الكريمة : وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [ الإسراء : 19 ] ، وفي هذه الآية يؤكده قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً إذن فالانتساب للرسول بمجرد لقلقة اللسان وقبله الإيمان بالله واليوم الآخر وحده من دون السعي والعمل بما يتفق مع ذلك لا يكفي ، إنما العمل هو الذي يقرب الإنسان أو يبعده من ربه ، والله يقول : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [ آل عمران : 68 ] ، وأولى الناس بالرسول ، الذين يتأسون به ، وليس قرابته بالنسب أو السبب ، وما نجده في الروايات من تعظيم لمنزلة فاطمة عليها السلام ليس لقرابتها من الرسول إنما لاقتدائها به ، وكونها نسخة أخرى من حياته صلى الله عليه وآله ولذلك أصبحت سيدة نساء العالمين .
[ 30 ] ثم يتوجه النداء من الله مباشرة لنساء النبي : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ واضحة ، مورست بإرادة تامة ، ومن دون أسباب قاهرة ، ولم تعقبها توبة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ؛ وذلك لأنها سوف تصبح قدوة سيئة للأخريات ، ولأنها
من هدى القرآن — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٥