وقد بسط الله ملكه وسلطانه على السماوات والأرض ، وهو إذ يشأ يقبضهما إليه ، وإليه المصير .
وهو الذي يسوق السحاب ثم يؤلفه ثم يركزه ويكثفه فإذا بالمطر ينبعث من خلاله ، فيسقي به الرب من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء ، وإذا التقى السحابان يولدان البرق الذي يكاد ضياؤه يذهب بالأبصار .
وهكذا يدبر الله الليل والنهار ، يختلفان ، وفي ذلك عبرة لأولى الأبصار .
وهكذا يهديك الله إلى ذاته ببالغ حجته :
أولًا : يريك الحقيقة التي تتجلى في كل شيء ، وعلى لسان كل حي ألا وهي تسبيح الله وتقديسه .
ثانياً : يذكرك بملكه وسلطانه .
ثالثاً : يبصرك بلطائف نظمه وحسن تدبيره .
فإن صرت من ذوي الأبصار فإن العبرة هذه تكفيك هدى .
بينات من الآيات :
تدبير الله آية ملكه
[ 41 ] يتجلى ملك الله وسلطانه الشامل في تدبيره لشؤون الوجود ، والتقلبات المستمرة التي نشاهدها فيه ، فالكون ليس ثابتا ، بل هو في حركة دائمة ، الليل يخلف النهار ، والنهار يغشاه الليل ، والسحب تأتي وتذهب والأمطار تتراوح بين الهطول والانقطاع .
وهذه الحركة بذاتها دليل على من يحركها ، والنظام فيها دليل حكمته وواسع قدرته ، فمن الذي يسير السحاب في هذا الاتجاه أو ذاك ؟ .
ولماذا يتراكم على ارتفاعات ثابتة ولا يذهب إلى أعماق الفضاء ؟ ولماذا لا تعود السحب إلى المحيطات التي انطلقت منها فتمطر فيها بدل أن تتوجه إلى الأرض اليابسة فترويها ؟ ولماذا لا يحصل اضطراب في تعاقب الليل والنهار ؟ ولماذا . . ولماذا . . ؟ الخ .
إن هذه الظواهر الطبيعية ( وكثير غيرها ) دليل الحكمة البالغة للخالق المبدع سبحانه ، ولعل في قوله تعالى : يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إشارة إلى ضرورة ملاحظة تحولات الحياة ، وتقلباتها فلحظة الشروق . . لحظة الأصيل . . لحظات حلول الربيع والخريف . . لحظات المطر . .
من هدى القرآن — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧