بن يزيد الرياحي رضي الله عنه حينما ترك معسكر ابن زياد ، وحارب بين يدي الإمام الحسينعليه السلام حتى الشهادة .
فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ ويستخدم القرآن كلمة فَعَسَى التي يستفاد منها الإمكان ظاهرا وليس التحقيق ، حتى يتضح لنا عظم الذنب فلا نصاب بالغرور ، أو الرجاء المفرط الذي لا تقل نتيجته سوءا عن القنوط التام من رحمة الله ، كما إن بقاء عقدة الذنب في نفس الإنسان من صالحه إذا كان يدفعه للعمل والسعي الأكثر في سبيل الله . طمعا في مرضاته عز وجل .
وربك يختار
[ 68 ] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ إن فطرة الإنسان وعقله يهديانه إلى أن مالك الشيء هو الذي يحق له التصرف فيه ، ومالك الخليقة هو الذي يصح له التصرف فيها لأنه خالقها ، ولأن الإنسان جزء من الخليقة فلا بد أن ينتظر إذن الله في اتباع القيادة التي يعينها سبحانه ، فليس من المقبول - وجدانا - أن يخلقني الله ثم أختار لنفسي دونه القيادة السليمة والولاية الضرورية .
قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية :
« يَخْتَارَ اللهُ الْإِمَام وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا »
« 1 » .
وفي أصول الكافي عن الإمام الرضا عليه السلام في فضل الإمام وصفاته قال :
« . . . لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَقَالُوا إِفْكاً
وَ : ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
وَوَقَعُوا فِي الحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ
وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ الله وَاخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَالْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) « 2 » .
سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وفي الآية تأكيد على أن اختيار قيادة غير إلهية ، والتي تعرف بالتعيين المباشر ، أو من خلال المقاييس المبدئية يعتبر نوعا من الشرك .
[ 69 ] ولا يحق لنا حينما نعرف القيادة الحقيقية أن نتركها إلى غيرها بمختلف التبريرات ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 143 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 201 .