والشرك في القرآن الحكيم ، هو أن يعتقد الإنسان ، بأن شيئا أو شخصا غير الله يهيمن مع الله على أحداث الكون ومتغيرات الحياة ، ويبين لنا القرآن عبر آياته الكريمة العوامل النفسية للشرك ، ويطهرها من هذه العوامل .
وفي هذا الدرس يصور لنا الله مشهدا من القيامة . إذ يقف المشركون مع آلهتهم المزيفة للحساب ، فيسأل الله الشركاء المزعومين : لماذا اتخذوكم آلهة من دوني ؟ ولماذا أضللتم الناس ؟ .
فيكون جوابهم : إننا بدورنا كنا ضالين أيضا ، ونستفيد من هذا الحوار أمرين :
الأول : أن المشركين اتبعوا بشرا مثلهم ، فليس الشرك - إذن - محصورا في عبادة الأصنام والتماثيل الحجرية . إذ ليس معقولا أن يحمل الحجر مسؤولية شرك الآخرين به ، كما لا يصح للحجر الهدى أو الضلال حتى يقول : أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا .
الثاني : إن معنى الشرك هنا هو الشرك الثقافي ، إذ إن الناس اتبعوا مجموعة آراء وعقائد من دون أن يتبينوا ، أو أن يكون ثمة حجة وبرهان من عند الله عليها ، فلا هم اتبعوا عقولهم ، ولا هم اتبعوا الحجة الإلهية ، ويتضح هذا في قولهم : كَمَا غَوَيْنَا إذن الغواية هي الضلال المتعمد وعلماء السوء ، والأقلام المأجورة ، والمفكرون المنحرفون مثال واضح لهؤلاء ، فهم بدورهم يَضِلون ويُضِلون . واتباع هؤلاء الفريق يجب أن يكون مبنيا على بينة وحجة واضحة وإلا فهو شرك .
ونستوحي من تواصل الحديث حول الشرك والقيادة الشرعية التي يختارها الرب : أن الله قد خلقنا وهو الذي يختار ولسنا نحن المخلوقين ، أقول : نستوحي من ذلك : أن اتباع أولياء الشيطان هو الشرك بعينه ، بل أي متابعة لم يأذن بها الله شرك أيضا . كما نستوحي من سياق الآيات التالية : أن اتباع الرسول وخلفائه تطبيق عملي لعقيدة التوحيد في الحياة ، ذلك لأن ربنا يذكرنا فيها بأنه هو الله لا إله إلا هو . ويبدو أن هذا الدرس - إجمالا - يكرس شرعية قيادة الرسل ، وزيف القيادات الجاهلية .
بينات من الآيات :
أغويناهم كما غوينا
[ 62 ] في يوم القيامة يجمع الله الآلهة المزيفة ، والذين عبدوهم من دون الله ، ثم تبدأ فصول المحاكمة التي تجري على الملأ العام ، ونستفيد ذلك من كلمة يُنَادِيهِمْ .
من هدى القرآن — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٦