والعروج بالروح إلى سماء الإيمان .
فالقرآن سعادة وفلاح - ولكن بشرط أن يفهمه المؤمنون - برنامج عمل ، ومنهاج حياة ، يحصلون من خلال تطبيقهم له على السعادة والرحمة .
[ 78 ] ويقضي الرب سبحانه وتعالى بين الحق والباطل في مواقف شتى :
ألف : عند الميزان في يوم الحساب ، حيث آخر الموازين القسط لذلك اليوم وهم لا يظلمون .
باء : عندما يختلف الناس ، ويريدون فض خلافاتهم على أساس عادل يجدون القرآن الكريم الذي هو القضاء الفصل ، كما يجدون الإمام العادل الذي يفقه الكتاب ويحكم به وقد استحفظ كتاب ربه .
جيم : عندما يقضي بهلاك الباطل ونصرة الحق . ولا راد لقضائه سبحانه .
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ 79 ] وما دام الأمر كذلك ، فلا تخش أحدا : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ما دام الحق ينصر ، وأنت على الحق ، فتوكل على الله ، وثق بالنصر والغلبة .
[ 80 ] ولا تأبه بجحود المعاندين ، وما عليك إلا البلاغ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يستحيل أن يسمع الإنسان ميتا النداء ، ليس لإشكال فيه بل لأن الميت فاقد لجهاز الاستقبال ، وقد قال الشاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حيًّ * ولكن لا حياة لمن تنادي
أما الأصم الذي لا يسمع فإنه قد يفهمك من خلال حاسة البصر ، عبر الإشارات وبعض حركات الفم ، أما إذا أدبر فكيف يفهم ما تقول له ؟ ! .
[ 81 ] وهؤلاء الذي لا يستقبلون كلامك - أيها المؤمن الرسالي - ينبغي أن لا يؤثروا عليك ، فتصاب بردة فعل فتشكك في سلامة نهجك ورسالتك ، لأن الإشكال الحقيقي فيهم ، حيث إنهم لا يملكون جهاز استقبال وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ الذي أسلم نفسه للحق ، وهيأها لاستقبال الهداية يمكن أن يستمع إليك ، لا الذين عميت بصائرهم ، وماتت قلوبهم .