ما ليرشده على الطريق فيجد السكون والاطمئنان ، وتذهب عنه الحيرة ، إن هذا هو الهدى .
باء : مرحلة التكامل . وهي مرحلة العروج بروح الإنسان في مدارج كمالات المعرفة ، حتى يبلغ به الأمر أن يقول كما قال أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام :
« لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً »
« 1 » . أو إلى أن يقول له الله : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى [ طه : 12 ] .
من مظاهر رحمة الله بالإنسان أن ربنا وفر فرصة الكمال في الهداية للبشر .
3 - الرحمة . وهي هدف بعث الرسل ، ونعني بها أنه ينبغي للناس أن يعيشوا في هذه الدنيا مطمئنين ، ومرحومين لا محرومين ، وقد وفر الله فرصة الرحمة للإنسان إن شاء استفاد منها .
بينات من الآيات :
[ 74 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ من نوايا وتوجيهات وأفكار ، وَمَا يُعْلِنُونَ وهو أولى بالنسبة لمن يحيط بالسر ، ولعل الآية تشير إلى مخالفة قولهم لنياتهم .
[ 75 ] وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ما من شيء يغيب عن أنظارنا أو علمنا وخيالنا إلا ويحيط به كتاب ربنا ، وهو القرآن الذي أودعه الله مفاتيح الغيب واسمه الأعظم ، ومعارف الحياة ، ولكنه خص بعلم تأويله الراسخين في العلم فقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [ فاطر : 32 ] ، وكان الرسول وأئمة الهدى من أهل بيته هم الذين اصطفاهم وارتضاهم الرب سبحانه ، وبذلك جاءت نصوص عديدة « 2 » .
[ 76 ] إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ .
وقد ابتلي أتباع المسيح عليه السلام بالاختلاف العظيم في الدين ، ولقد جاء القران بياناً للحق في حقول تلك الاختلافات ، فكم كان حظهم عاثراً حيث كفروا به واستمروا في صراعاتهم العقيمة .
[ 77 ] كما إن القرآن يحمل في طياته الهدى والبصيرة وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ والهدى هنا بمعنيين :
الأول : هو المرحلة التي تعني مجرد فك اللغز .
الثاني : هو أن تصل إلى ما تريد الوصول إليه من المعارف المعنوية ، ومن بناء الذات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 84 ص 304 .
( 2 ) عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام : «
هِيَ لَنَا خَاصَّةً إِيَّانَا عَنَى
» ، راجع بحار الأنوار : ج 27 ، ص 200 .