الملاط به ، والعياذ بالله شهوة النساء ، فمقاربة النساء أكثر شهوة من مقاربة الرجال ، ولذا سماهم الله سبحانه بالعادين .
والزواج في الإسلام ضمان من الانحراف ، وهو صمام أمان لمثل هذه الانحرافات والتي صارت تجتاح البشرية بشكل مريع .
إني من القالين
[ 167 ] قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمُخْرَجِينَ هددوا نبيهم بالنفي والإخراج ، لأنهم صاروا لا يتحملون كلمة وعظ أو إرشاد ، بل إن الشذوذ الجنسي صار عرفاً اجتماعيًّا ، وكل من ينتقد هذا العرف يعتبر شاذا ، فالغارق في الشهوة ، لا يحب من يكدر صفو شهوته .
[ 168 ] قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ رافض لعملكم ، متحد لعاداتكم . فهو أراد الابتعاد النفسي عن عملهم ، ومعروف أن من رضي بعمل قوم حشر معهم ، ومن رفض عملهم لن يحشر معهم .
والميل النفسي المجرد لعمل قبيح سبب من أسباب ممارسته ، بينما تقبيح العمل ، والعزوف النفسي عنه يمنعان من ممارسته ، والانغماس فيه .
والتحدي من صفات الأنبياء العظام عليهم السلام ، إذ إنهم يتحدون الانحرافات بقوة وصراحة ، ولا يخشون بطش مجتمعاتهم .
[ 169 ] رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ تبرأ إلى الله سبحانه من عملهم ، ورجاه بأن لا يكونوا شركاء قومه في فواحشهم ، فهو يخاف على عائلته أن يصيبهم مثل ما أصاب قومه ، فلوط ذلك الأب الذي يحاول أن يجنب أهله الفساد ، ويحصنهم بالتربية ، وليس هو ممن يترك لأولاده الحرية المطلقة ، ويترك تربيتهم على أمثالهم أو على الناس .
[ 170 - 171 ] فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ لكن زوجه ليس من أهله ، وإنما أهل النبي من ينتظم في أمره . وأَجْمَعِينَ تأكيد لم ينقضه الاستثناء إذ هو منقطع شبيه بدفع التوهم .
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ عندما يأتي الضيوف للوط عليه السلام - وكان مضيافا - كانت امرأته تشعل النار على سطح بيته ليلا ، أو تنفخ الدخان نهارا ، لتعلم قومها بأن في بيتها ضيوفا ، فيهرع قومه إلى بيته ، يطلبون الفاحشة من ضيوفه ، وكان لوط يستغل مثل هذه المناسبات ليعظ قومه من أجل ذلك كانت زوجته في الغابرين ، والغابر من الغبار المتخلف عن الكنس ، ونستوحي
من هدى القرآن — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٠