[ 155 ] قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أتى لهم صالح بمعجزة الناقة وفصيلها التي تشرب الماء يوما ، ويشربون الماء يوما ، وفي اليوم الذي تشرب فيه تدر عليهم اللبن .
[ 156 ] وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ وأمرهم بأن لا يمسوا الناقة بسوء ، فيأخذهم الله بعذاب يوم عظيم .
فالانضباط ، والتزام الأوامر لها الفضل الأكبر في ديمومة الحضارة ، وبعكسها التسيب والاعتداء ، لأنهما يخالفان سنن الحياة الطبيعية .
[ 157 ] فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ إنهم شعروا بالندم على قتلهم الناقة ( والقتل من الذنوب التي تورث الندم ) « 1 » كما في الحديث الذي استدل بقوله في قصة ابني آدم فقتله فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ [ المائدة : 31 ] .
[ 158 ] فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ نزل بهم العذاب ، وكان طاغية عليهم . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ فهل من معتبر ؟ ! فبالرغم من أن إهلاك القوم نذير صاعق إلا إن آذان أكثر الناس تصم دون هذا النذير .
[ 159 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ جمع في نفسه العزة والرحمة ، فهو شديد العقاب ، ولكن رحمته سبقت عذابه إلا على القوم الكافرين عندما يسلط عليهم العذاب ، فآنئذ لا محل لرحمته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 281 : عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ : «
الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وَالزَّوَالُ عَنِ الْعَادَةِ فِي الْخَيْرِ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَكُفْرَانُ النِّعَمِ وَتَرْكُ الشُّكْرِ قَالَ اللهُ تَعَالَى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
وَالذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : - فِي قِصَّةِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فَعَجَزَ عَنْ دَفْنِهِ -
فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ
وَتَرْكُ صِلَةِ الْقَرَابَةِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ، وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْتُ . . . . .
» .