ويبدو أن قومه كانوا قد بالغوا في عمل السيئات .
[ 107 - 108 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أمرهم بطاعته باعتباره رسول الله إليهم ، وهكذا الرسل هم قادة فعليون للمجتمع ، ويعارضون القيادات الفاسدة .
[ 109 ] وفرق كبير بين قيادة الرسول لقومه والقيادات الأخرى ، إذ إنه - بخلافهم - لا يكتسب شيئا من قومه ولا يطلب أجرا وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ .
[ 110 - 111 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ هذه هي الطبقية ، أن يتحول المستضعفون إلى أراذل ، ويمتنعون عن الإيمان لمجرد أن هؤلاء قد بادروا إليه .
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم : إنهم عنوا بالأرذلين الفقراء ، وجاء في تفاسير أخرى معان مشابهة كأصحاب المهن الدنيئة أو المساكين .
[ 112 - 113 ] قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ أي إني لا أعلم عنهم إلا خيرا ، فقد دعوتهم فاستجابوا لي ، وما أنا بمحاسبهم إن حسابهم إلا على ربي .
[ 114 ] وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ لست مستعدا للخضوع إليكم بطرد المؤمنين ، وإنما أنا نذير لكل الناس .
وهنا نلاحظ أن نبي الله نوح عليه السلام رفض أن يكون دينه دين المستكبرين ، فالمستضعفون إن كانوا مؤمنين مخلصين فهم خير من المستكبرين ، والدين ليس ملكا لنوح عليه السلام إنه ملك لله ، فلا يحق له طرد المؤمنين .
[ 115 ] إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ هذه حدود مسؤولياتي ، ما أنا إلا نذير مبين ، ومن دخل في رحاب الله فالله أولى به .
[ 116 ] قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ انتهى دور الحجة ، وجاء دور التهديد ، فهددوه عليه السلام بأنه إن لم يكف عن دعوته ليكونن من المرجومين ، لأنه يلحق الضرر بكيانهم الاقتصادي ، والاجتماعي - في زعمهم - إذ كان يحرض - فيما يبدو - صغار القوم على كبارهم - لأنه كان ينادى بإزالة الطبقية ، ويبدو - أنهم كانوا حساسين كما غيرهم من الكفار تجاه الرسالة وأفكارها ، فلذلك ناصبوها العداء .
من هدى القرآن — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٧