[ 96 - 97 - 98 ] وتتقطع في يوم الحسرة أسباب العلاقة بين التابعين والمتبوعين ، بل تجدهم يتلاومون ويتلاعنون قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ لقد اعترفوا بمدى ضلالتهم عن الحق وبعدهم عن الصواب ، إذ جعلوا أندادهم سواء مع رب العالمين .
[ 99 ] ولكن من المسؤول عن ضلالتهم هذه ؟ أنى كان فهو قد ارتكب جريمة كبرى بحقهم وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ اختلف المفسرون في المجرم فقالوا : الذين اقتدوا بهم من الطغاة ، أو الشياطين ، أو الكفار السابقين ، الذين دعوهم إلى الضلال .
والواقع : أن كل أولئك ينطبق عليه هذا الوصف ، ولكن أحقهم جميعا بهذه الصفة هم أدعياء الدين والعلم الذين يشتغلون بتضليل الناس .
[ 100 ] واليوم أين أولئك المجرمون ؟ ! فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ .
[ 101 ] وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فلا أحد من هؤلاء المجرمين يشفعون لبعضهم ، ولا حتى الصداقات الحميمة تنفع ذلك اليوم .
بلى ؛ إن المؤمنين يشفع بعضهم لبعض كما جاء في نصوص صريحة .
فالنبي صلى الله عليه وآله يشفع لأمته ، والأئمة عليهم السلام يشفعون لشيعتهم ، والمؤمنون يشفعون لبعضهم . جاء في الحديث عن أبان بن تغلب قال : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهعليه السلام يَقُولُ :
« إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَيُشَفَّعُ فِيهِمْ حَتَّى يَبْقَى خَادِمُهُ فَيَقُولُ فَيَرْفَعُ سَبَّابَتَيْهِ يَا رَبِّ خُوَيْدِمِي كَانَ يَقِينِي الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَيُشَفَّعُ فِيهِ »
« 1 » .
[ 102 ] ثم تقطع الحسرة نياط أفئدتهم أن لو كانت لديهم فرصة أخرى حتى يكونوا مؤمنين فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ .
[ 103 ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ بالرغم من تضافر الآيات .
[ 104 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ هذه هي الحقيقة التي نستوحيها من كل تلك القصص التي يقصها ربنا في سورة الشعراء . هدى ونورا . إن ربك عزيز يأخذ الكافرين بقوة ، وهو رحيم ينصر المؤمنين بفضله ومنه .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 8 ، ص 61 .