[ 88 ] يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ وأعظم ما يستعبد البشر في الدنيا حب المال والبنين ، فإذا تحرر من عبادتهما فقد فاز .
[ 89 ] إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فإذا سلم القلب سلمت الجوارح ، وسلامة القلب بتطهيره من حب الدنيا ، لأن
« حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ »
« 1 » كما أخبر الرسول صلى الله عليه وآله . وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير آية :
« الْقَلْبُ الَّذِي سَلِمَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا »
« 2 » .
[ 90 ] في ذلك اليوم تؤتى الجنة وتزف إلى المتقين كما العروس تزف إلى زوجها ، أما النار فتبرز للكفار ويعلمون أنهم مواقعوها وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ .
[ 91 ] وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ الذين ضلوا وأضلوا بعد علم .
[ 92 ] الوحي يفك العلاقات الاجتماعية الفاسدة التي قد تتحول إلى أقفال في القلب وأمراض ، وتمنعه السلامة ، ولكي ننظم علاقاتنا على أحسن وجه لا بد أن نجعل يوم القيامة المقياس ، ونتساءل : هل نستفيد من هذه العلاقة فنحافظ عليها ، أم لا فنتحرر منها ، قال الله : وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ .
[ 93 ] مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ كلا . . فلا ينصرون أحدا ، ولا هم أنفسهم ينصرون .
[ 94 ] تتلاحق أمواج الكفار وراء بعضها لتلقي في جهنم الذين ضلوا والذين أضلوهم ، لا أحد ينصر أحدا .
فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ أي دهدهوا ، وطرح فيها بعضهم على بعض .
ويبدو أن هناك ثلاث فرق هم الجماهير ، والطغاة ، ومن يؤيدهم . جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام قال :
« هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ »
« 3 » .
[ 95 ] وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ وهذا الفريق - كما يبدو - هم الذين أيدوا الطاغوت ، فالذين يكبكبون في النار - بالتالي - ثلاث فرق : من اتبعوا من عامة الناس ، ومن اتبعوا من ولاتهم ، ومن ساعدوا من جنودهم .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 51 ، ص 258 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 40 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 47 .