أولًا : ليس الإيمان بالرسالة كلمة تقال ، إنما هو وقر عظيم وموقف حاسم يشعر كل فرد من أفراد المجتمع بوطئه وخطورته .
ثانياً : إن المجتمع الذي تصنعه الرسالة بعيد عن السلطة ، فلا يتسلط فيه أحد على الآخر ، إذ لا خضوع لغير ولاية الله فيه ، أما الخضوع لولي أمر الله كالرسول أو الإمام أو الفقيه العادل العارف فحقيقته خضوع وتسليم لله سبحانه . إذ لا يقدس المجتمع أشخاصهم ، وإنما يقدس ويخضع للقيم التي يجسدونها .
ثالثاً : إن هذا المجتمع تحكمه روح الاحترام المتبادل في العلاقة بين أبنائه ، فلا يقتلون النفس ولا يزنون .
وهناك علاقة بين قتل النفس من جهة ، والزنا من جهة أخرى ، فكلاهما يعتبر نوعا من الاعتداء على كرامة الإنسان ، وبالتالي فكلاهما قتل للنفس كما سنوضح ذلك في البينات .
وإن الذين يفضلون سيادة سلطة غير إلهية عليهم ، فلا يحترمون النفس البشرية ، ويفعلون الفاحشة سيلقون العذاب في الدنيا والآخرة ، إلى أن يتوبوا إلى الله ربهم .
رابعاً : في المجتمع الرحماني لا يظلم أحد أحدا أبدا .
وحتى لا يظلم الإنسان غيره ، فإن عليه الامتناع عن شهادة الزور ، وكثير من الذين يجدون جوا مناسبا للظلم تدفعهم شهواتهم ومصالحهم لارتكاب الجريمة ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، أما في المجمع الإسلامي فان الجو العام ، والقانون الإلهي الحاكم لا يشجع على الظلم أو البغي ، فلو فتش ظالم عمن يشهد في صالحه فسوف لن يبلغ مناه .
خامساً : الجدية من أهم مميزات المجتمع الإيماني .
فهو بعيد عن اللغو ، الذي يكون عاملا من عوامل الانحرافات الاجتماعية الفكرية وغيرها ، كما اللامبالاة التي تعني العبثية واللاهدف ، فيجب أن يكون المجتمع جديا في البحث عن أهدافه ، بعيدا عن اللغو واللامبالاة اللذان يجعلانه بعيدا عن الرحمانية ، قريبا من الجريمة والانحراف .
وهذا المجتمع هو الذاكر الذي يتكامل بذكره لله ، إذ يجعل ذكره لخالقه معراجا لسموه المعنوي والمادي أيضاً ، وبتعبير آخر هو الذي يجعله يعرج إلى مستوى التحضر والتقدم ، فيصنع بذلك حضارة الإيمان ، كما صنعها نبي الله سليمان منذ قبل .
سادساً : إن صفة التطلع من أبرز سمات المجتمع الإسلامي ، الذي يصفه القرآن في هذه
من هدى القرآن — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٥