- 5 الاقتصاد في المعيشة
[ 67 ] وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً الكثير من الناس من ينفق المال ، والقليل من يحصل على الثواب ، والأقل من ينفقه كما يريد له الله ، وهم عباد الرحمن حقا ، فإنفاقهم ليس بدافع الترف والشهوة ، أو الرياء والسمعة ، وإنما بدافع الإيمان والعقل والإرادة ، فلم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما .
فبين هذا وذاك ينفقون وباعتدال ما يقيمون به حياتهم وحياة الآخرين .
وهكذا يروي العياشي يقول : ( اسْتَأْذَنْتُ الرِّضَا عليه السلام فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ ؟ فَقَالَ عليه السلام :
بَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ .
قُلْتُ : لَا أَعْرِفُ الْمَكْرُوهَيْنِ ، قَالَ عليه السلام :
إِنَّ الله كَرِهَ الْإِسْرَافَ وَكَرِهَ الْإِقْتَارَ ، فَقَالَ :
وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ) « 1 » .
وضرب الإمام الصادق عليه السلام مثلًا لذلك ( فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ حَصًى وَقَبَضَهَا بِيَدِهِ فَقَالَ :
هَذَا الْإِقْتَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِه .
ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى فَأَرْخَى كَفَّهُ كُلَّهَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام :
هَذَا الْإِسْرَافُ .
ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى فَأَرْخَى بَعْضَهَا وَأَمْسَكَ بَعْضَهَا وَقَالَ عليه السلام :
هَذَا الْقَوَامُ »
« 2 » .
وتربط رواية ثالثة بين الإنفاق ومستوى المعيشة في المجتمع ، بينما نجد رواية رابعة تجعل الإنفاق في سبيل قوام البدن وفيما يصح البدن ليس إسرافا - مهما كان - وتأمر نصوص أخرى بضرورة التوسعة على العيال ، ونفهم من مجموع النصوص أن الاقتصاد في المعيشة يرتبط بمجموعة عوامل يحددها الشرع والعقل والعرف « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 21 ، ص 556 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 559 .
( 3 ) راجع : وسائل الشيعة ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات .