80 ) ويخص السياق جانباً هاماً من آيات آخر السورة بالإيمان بالآخرة ، لأنه بذاته جزء من الإيمان ، وفي ذات الوقت ، مكمل للإيمان بالله ، وشرط للإيمان بالرسالات .
فالله يحيي ويميت ، ويدبر الحياة ، وهو بالتالي قادر على أن يعيد الإنسان بعدما كان تراباً وعظاماً ( الآيات : 81 - 83 ) .
ويساعدنا الذكر الحكيم مرة أخرى على تجاوز عقبات في طريق الإيمان ، كالجهل ، والغفلة ، والفسق ، والتأثر بضلالات الغواة ( الآيات : 84 - 90 ) .
ومن تلك العقبات الزعم بأن لله شريكاً سبحانه وتعالى ، والقرآن يذكرنا بسخافة هذا الزعم ( الآيات : 1 - 92 ) .
ولكي يتميز المؤمنون عن الكفار يأمر الله رسوله بأن يستعيذ بالله من العذاب الذي ينزل على الظالمين ، ويأمره بالسيرة الحسنة ، الاستعاذة بالله من همزات الشياطين ، بل وحتى من مجرد حضورهم ( الآيات : 93 - 98 ) .
ولعل كل ذلك يخدم حالة التميز المطلوبة بين المؤمنين ، والمغوين الذين يسحرون الناس ، ولا يدعونهم يؤمنون بربهم الكريم .
مسيرتهم ، ويأتيهم الجواب : كلا ؛ بل سوف يبقون في البرزخ حتى ينفخ في الصور ، وآنذاك لا أنساب بينهم ، ولا هم يتساءلون عنها ، ولعل الاعتماد على الأنساب عقبة في طريق الإيمان ( الآيات : 99 - 101 ) .
ويحذرنا الرب من الموازين ، حيث يخسر الذين خفت موازينهم ، بينما يفلح المؤمنون الذين تثقل موازينهم . ويبدو أن ذلك أعظم وسيلة لتربية النفس ، حيث يسعى المؤمن للتخلص من النار التي تصيب أولئك الذين كذبوا بآيات الله ، واعترفوا بشقائهم ، طلبوا العودة إلى الدنيا ، فرفض طلبهم وأسكتوا ؛ أو ليسوا كانوا يسخرون من عباد الله حين يدعون ربهم ، فنسوا ذكر الله ( بتلك السخرية ) ؟ ! ( الآيات : 102 - 111 ) .
ويبدو أن السياق يعالج - بعدئذ - حالة التسويف في النفس والتي هي الأخرى عقبة في طريق الإيمان .
فإذا بسائل يقول : كم لبثتم في الدنيا ؟ فلا يعرفون حساب بقائهم ، ولكنهم يعتبرونه يوماً أو بعض يوم ، . بلى ؛ لقد لبثوا قليلًا في الدنيا ( بالقياس إلى زمن الآخرة ) ، ولكنهم لم يعلموا ذلك
من هدى القرآن — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣٦