الإنسان فكر ، وينطفئ نور قلبه ، ولا يستوعب العبر ، فماذا تنفع العين ، وماذا تعني الأذن ؟ ! .
إن تعبير الَّتِي فِي الصُّدُورِ يشير إلى أن الفساد لا يصيب الظاهر من الإنسان ، ولكن الذي يفسد - في الحقيقة - هو داخل الإنسان ، نفسيته وروحه وكيانه . جاء في الحديث الشريف : عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام - وهو يذكرنا بعمى القلب وكيف يتم اتقاؤه - :
[ تَاهَ مَنْ جَهِلَ ، وَاهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَعَقَلَ ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
وَكَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ ؟ وَكَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ ؟ ! .
اتَّبِعُوا رَسُولَ الله وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، وَأَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ الله وَاتَّبِعُوا آثَارَ الهُدَى ، فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَالتُّقَى ]
« 1 » .
الزمن عند الل - ه
[ 47 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ من المشاكل النفسية التي يعالجها القرآن الحكيم في آياته المرة تلو الأخرى هي مشكلة الاغترار بالفرصة ، فترى الإنسان يقول ، عندما يرى ألوان النعم تصب عليه : أين هو عذاب الله ؟ ولماذا لم يأت ؟ فيكفر بالعقاب أساساً لأنه يبطئ عليه .
لقد وعد الله بالعذاب وعداً حتماً ، ولكن يعطي الإنسان مهلة كافية لعلَّه يكتشف خطأه ، ولو بعد حين ، فيتوب إلى الله متاباً ، فإذا لم يكن للاعتراف والاستغفار في قلبه محلٌ ، وحان أجله آنئذ لا يستقدم ساعة ولا يستأخر .
جاء في الدعاء :
[ سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَى نَفْسِي ، وَأُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أَمْرِي . وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي ، وَإِبْطَاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي ، وَتَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ لِأَنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ ، وَأُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَاتِيَ الْمُخْلِقَةِ ، وَلِأَنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي ]
« 2 » .
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ لو كان للزمن عند الله قيمة إذن لأهلكنا عند أول ذنب . ولكن الله الذي لا يقدر أحد على الفرار من حكومته ، ولا يفوته شيء في السماوات والأرض ، لا يبادر بالجزاء ويكون اليوم الواحد عنده كألف سنة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 181 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : من دعائه عليه السلام إذا استقال من ذنوبه .