موسى عليه السلام يعالج الردة الجاهلية
قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ( 95 ) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّمَا إِلَهُكُمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) .
هدى من الآيات :
بعد أن غاب عن قومه أربعين ليلة ، جاء موسى عليه السلام ليجد أكثرهم وقد تحول من عبادة الله إلى عبادة العجل ، فبدأ مسيرة الإصلاح بالبحث عن مصدر الفساد حتى يتسنى له علاج الردة . وبدأ ذلك بسؤال أخيه لأنه خليفته في غيابه ، وانتهى بتوجيه خطابه إلى بني إسرائيل ولكنه قبل ذلك التفت إلى السامري رأس الردة ، وعالج معه الموقف بحزم .
وحتى يقضي على الانحراف قام موسى عليه السلام بشيئين :
الأول : عزل القيادة المنحرفة ، التي تعمق الواقع السلبي ، وتمده بأسباب البقاء في المجتمع . وفي القرآن يذكر الله النفي كوسيلة لمواجهة الفساد والمفسدين وذلك لكيلا يتأثر أفراد المجتمع بها .
الثاني : تحطيم رموز الردة وذلك حين حرق العجل ونسفه في البحر نسفاً .