كانوا فئة متآمرة ، ولعلَّ معنى ألقى السامري : أنه ألقى في روعهم وخدعهم ، وقالوا معناه : ألقى زينة القوم في النار ، أو هو أيضاً ألقى زينته فيها .
[ 88 ] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوَارٌ جسداً أي ميتاً لا حياة فيه ، والخور هو صوت الثور .
وهناك أقوال في العجل ، فبعض المفسرين قالوا : إن العجل كان يتحرك لأن السامري أخذ قبضة من أثر جبرائيل عليه السلام الذي جاء راكباً على فرس ليغري فرعون وقومه حين رفضت خيولهم دخول البحر ، وكان التراب الذي يدوس عليه فرس جبرائيل يتحرك ، والذي قام به السامري أن جعل هذا التراب في جسد العجل ، فأخذ يتحرك ويخور بسببه .
وقال بعض المفسرين : إن العجل كان في مكان بحيث يظهر رأسه فقط للحاضرين ، ثم يأتي شخص من وراء العجل وينفخ في دبره فيخرج خوار من فمه ، أو أنه صنع بحيث يصوت إذا جرت فيه الرياح فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ .
[ 89 ] ولكن هل كانت أعذار بني إسرائيل وتبريراتهم مقبولة عند الله ؟ كلا . . لقد أجابهم بأن هناك حجتين عليكم تبطل ادعاءكم :
أولًا : العقل . . فأنتم عقلاء تستطيعون أن تهتدوا إلى الحق لو تفكرتم .
أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً فليس من صفات الإله : أنه لا حراك به ، ولا إرادة يضر بها أو ينفع .
[ 90 ] ثانياً : حجة القيادة الربانية .
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي لقد دعاهم هارون إلى طاعته ، بصفته القيادة الشرعية ، وأوضح لهم أن ما يدعيه السامري وجماعته باطل .
ومن الآية نستوحي بأن الصراع كان قائماً على قيادة المجتمع ، بين الخط الرسالي الذي يمثله موسى وهارون عليه السلام ، وبين الخط الجاهلي أصحاب الردة إلى الجاهلية ، ولعلَّ هذا الفريق كانوا هم قيادات بني إسرائيل قبل بعثة موسى فيهم ، كما كانت قبيلة بني أمية قبل الإسلام ، فتآمرت للوصول إلى السلطة بعد غياب الرسول حتى تسنى لها ذلك على عهد معاوية بن أبي سفيان .
من هدى القرآن — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٤