الأول : حذراً من ألسنة الناس ، فقد كان رجلًا مسناً ، وكانت امرأته عجوزا عاقراً .
الثاني : إن من شأن العبد الصالح أن لا يرى لنفسه حقاً على الله ، بل يؤمن بأن كل ما يعطيه الرب فهو تفضّل منه وإحسان .
[ 4 ] قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي عندما يشيخ الإنسان فإنَّ عظامه تصبح متراخية هشة ويشعر بالضعف الداخلي .
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً أي تحول إلى البياض ، والتعبير بكلمة [ اشتعل ] تعبير بلاغي يلفت النظر إلى المشاق والصعوبات التي لاقاها في عمره الطويل ، كما توحي أيضاً بسرعة الشيب في رأسه .
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً أي لم أكن شقياً بسبب دعائك ، فكلما طلبت منك حاجة أجبتها لي ، وهذا الأسلوب يمثل غاية التأدب في التوجه بالدعاء إلى الله سبحانه .
شروط الوراثة
[ 5 ] وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي والموالي هو أولاد العم والخال والأقارب البعيدون ، ويبدو أنهم لم يكونوا موضع رضى زكريا ؛ لفسقهم أو ضعف إيمانهم وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً .
[ 6 ] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً لم يكن أحد من موالي النبي زكريا عليه السلام أهلًا لوراثته ، لذلك طلب من الله سبحانه وتعالى أن يرزقه ولياً تكون فيه هذه الصفات الثلاث :
1 - أن يرث ماله وعلمه ظاهراً وواقعاً .
2 - أن يرث عائلته ، فبعض خصائص الفرد شخصية ، بينما بعضها الآخر مرتبط بالعائلة التي تمثل خطاً معيناً في الحياة .
3 - أن يكون مرضياً عند الله وعند الناس .
وهذه هي الصفات التي ينبغي أن تكون في الوارث ، وزكريا لم يقل ولداً بل قال ولياً ، وهذا طلب عام ، فليس المهم الولد بل المهم أن يكون الوارث امتداداً للموروث حتى لو كان من غير ولده .
[ 7 ] يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً سوف
من هدى القرآن — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣